الرئيسية / محليات / تحقيقات / آثار درعا.. بين معول المنقب وقصف النظام

آثار درعا.. بين معول المنقب وقصف النظام

حازم أحمد – تمدن

واقع مأساوي تعيشه الحضارات الأثرية في الأحياء المحررة، فلم تنتهي حدود معاناة تلك الآثار عند القصف الهمجي لقوات النظام والمضار الكبيرة التي أصيبت المعالم الأثرية، وإنما اتسعت لتصبح بين أيدي المنقبين لا سيما بعد عمليات التحرير التي شهدتها المناطق التي حررت والتي فسحت المجال لدى فئة كانت قد واجهت العديد من الصعاب خلال أداء عملها.

ما سبق ولّد ظاهرة سلبية اتجاه المنطقة، فقد باتت تشوه ما تم الحفاظ عليه، في حين جاء نشاط المنقبين عن الآثار عاملا غير إيجابيا في تشويه المعالم الأثرية التي تعود لمئات السنين والتي تسرد قصص الماضي، فقد قامت تلك الفئة قاصدة ذلك العمل بغية الحصول على الكنوز التي لربما تكون عاملا رئيسيا في تحسين الحياة المعيشية نظرا للمبالغ الكبيرة التي يتم الحصول عليها في حال العثور على الدفائن.

وفي الآونة الأخيرة، نشطت حركة التنقيب بشكل ملحوظ في المناطق المحررة من درعا، لا سيما في الريف الشرقي على الرغم من الدخول في فصل الشتاء، حيث أصبح واضحا استهداف المنقبين للمناطق القديمة التي تجذبهم بغية العثور على الكنوز، فكانت سكة الحديد الحجازي إحدى النقاط المستهدفة من قبلهم نظرا للأهمية التاريخية الكبيرة التي تحظى بها والتي تأسست في عهد السلطان عبد الحميد الثاني لعام 1900 فقد شهد هذا المعلم التاريخي عمليات بحث عن الكنوز والتي لقت تشويها غير مسبوق من قبل بعض المنقبين.

فادي أبو غالب البالغ من العمر 40 عام جعل من عمليات التنقيب مصدر رزق له حيث ذكر لتمدن: “في البداية اتخذت عملية التنفيب نوع من التسلية إلا أنها جذبتني للعمل بعد ذلك لتصبح أشبه بالعادة التي من الصعب تركها فمنذ قرابة عشر سنوات أمارس عملية التنقيب على الرغم من المخاطر التي كانت تتربص بالمنقبين من قبل النظام قبل القيام بالثورة السورية،فقد جاءت عمليات التحرير عاملا إيجابيا لدى جميع المنقبين في الخلاص من معاناة الدوريات وأصبح الجميع باستطاعته التنفيب في أية وقت كان دون وجود ما يعرقل العمل”.

وأردف، على الرغم من القيام بعمليات التنقيب إلا أنني لم أحظى حتى اللحظة الحصول على الدفائن وإنما اقتصر في العثور على بعض الزجاج القديم وبعض الفخار فلم تصل مبالغها لأكثر من 50ألف ليرة.

ربما للحظ له الدور الأكبر في تلك الأعمال التي جاءت إلى جانب ربيع محمد والذي عثر على الذهب بعد أن واجه صراع مع الفقر بعد فصله من عمله حيث قال لتمدن: “بعد اعتقال دام سنة قامت الجهات التابعة للنظام بإصدر قرار يفصلني من العمل ولم يعد بإمكاني الذهاب لأماكن النظام خوفا من التعرض لاعتقال آخر فبدأت بالعمل في أعمال عدة لكسب قوت يومي وخلال القيام بالحفر لأساسات بيت عثرت على كيس قديم يحوي ليرات ذهبية حيث قمت بتصريفها والبدء بإيجاد المهنة التي تناسبني”.

ومع ارتفاع نسب عمليات التنقيب، باتت تشكل وباء لدى العديد، والذي جاء متزامنا مع الغياب من قبل الجهات الأمنية في المناطق المحررة، وعدم وجود الضوابط الأمنية التي تحد من الاستمرار في هذه الأعمال.
في السياق ذكر الصحفي علي المحاميد: من خلال الإطلاع على الأوضاع في المناطق المحررة تم تبين التخريب الواضح من قبل المنقبين على الدفائن دون النظر إلى القيمة الكبيرة التي تحتلها تلك الآثار وما مر عليها من أحداث تاريخية لاسيما سكة الحديد الحجازي والمحطات التي تتبع لها فيما أن التغيب من قبل الجهات المختصة شكل عاملا مساعدا للمنقبين في التمادي بشكل أكبر.

وعن الحلول الواجب إيجادها للحد من تلك الظاهرة وعجم السماح في تغلغلها بشكل أكثر أوضح الناشط الإعلامي محمد الزعبي لتمدن: من الضروري وضع مسألة التدمير على الطاولة و التوصل للحلول الجذرية التي تجتث تلك المعضلة ووضع القوانين الصارمة التي تعرض أية حالة تنفيب للمسائلة القانونية من قبل الجهات القضائية وبالتعاون مع الفصائل العسكرية والجدير بالذكر ينبغي عدم التمييز بين حالة وأخرى ودون النظر للمكانة التي يحتلها البعض.

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

القوميات في ريف حمص

عدة قوميات تنتشر في قرى ريف حمص الشمالي، جمعتهم المنطقة والإجراءات التعسفية التي مارسها النظام …