الرئيسية / منوعة / الأخيرة / إضاءات حول التعايش المُشترك بين الكورد والعرب والقضيّة الكوردية في سوريا… حوار مع الكاتّب والإعلامي سليمان كرو

إضاءات حول التعايش المُشترك بين الكورد والعرب والقضيّة الكوردية في سوريا… حوار مع الكاتّب والإعلامي سليمان كرو

حوار | جوان سوز
سليمان كرو… كاتّب وإعلامي وكذلك معارضٌ وناشط سياسي، سوريٌ كُردي، من مدينة كوباني، في شمال سوريا والمعربة إلى عين العرب، شخصٌ عنيد لا يهاب قول الحق ولو على رقبتهِ، ما جعلهُ مشرداً هو وأسرتهِ يبحثون عن أرضٍ تأويهم ومكانِ يحميهم من بطش وجبروت النظام السوري الذي يود أن يبسط يداه الي خارج سوريا، حتى ينال من “كرو “وأمثاله ممن يكشفون خبائث وألاعيب هذا النظام الطاغي.
وقد جردتهُ الحكومة السورية من كافة حقوقهِ الإنسانية كالتعليم والعمل الوظيفي والتملك الشخصي، أسوة بغالبية أبناء قوميتهِ الكوردية، فأصبح لاجئاً لدى ألأمم المتحدة ينتظر قبول دولةٍ تؤويه.
ولم يتوقف الامر لهذا الحد، فقد امتنعت السفارة السورية بالأردن عن منح ابنه، الذي ولد بالمنفى والبالغ من العمر الآن أربع سنوات الجنسية الوطنية وذلك فى الوقت الذي يدعي فيه النظام السوري بأنه يعمل على منح الجنسية للمجردين منها بناءا على مرسوم رئاسي.
يتحدث على المنابر الإعلامية دون تحفظ وبكل صراحة ,فهو كوردي وطني، سوري بامتياز مفتخرا بذلك، وينتظر”كرو”الوقت الذي يزول فيه النظام كي يعود إلي أهلهِ وأحبائه الذي يفتقدهم منذ أعوامٍ عديدة.
يسير ويحمل هموم الوطن على كاهلهِ أينما ذهب، لا يتوانى عن النضال ويظل يكافح دون كلل، فهو يشارك بالعديد من البرامج التلفزيونية وتستضيفهُ كبرى القنوات الإخبارية العربية و الدولية وايضا قام بإعداد وتقديم البرنامج اليومي (دنكي آزادي) أي “صوت الحرية “والذي كان يذاع مباشراً على فضائية سوريا الشعب لمدة عامٍ كامل باللغتين العربية والكوردية بالإضافه الي برنامجهِ الشهير (روناهيا روج آفا) على فضائية هولير من إقليم كوردستان العراق والذي لم يتجاوز العشرة أشهر.
لديهِ كُتب و مؤلفات لم تر النور بعد نظرا لصعوبة الظروف المادية التي يعيشها، وإلي جانب ذلك فهو شاعرٌ أيضا نظم العديد من القصائد.
والجدير بالذكر كان”كرو”من بين الحضور في مؤتمر المعارضة السورية الذي عقد بمدينة أنطاليا التركية (المؤتمر السوري للتغيير الوطني) وقد شارك فيه إلى جانب العديد من الشخصيات و القوى الكوردية المعارضة، حيث كُلف بإدارة ورشة العلاقات العامة والإعلام بالمؤتمر وكذلك هو عضو منسحب من المجلس الوطني السوري لأسباب سياسية تتعلق بموقف بعض الشخصيات من القضية الكوردية السورية وهو الآن يشغل مدير مكتب الثقافة والإعلام لحزب آزادي الكوردي السوري في إقليم كوردستان العراق.
كان لي معه الحوار التالي… ليكشف لنا عن أوضاع الثورة السورية وموقف الكورد منها وتكهناتهِ لمستقبل البلاد:
استاذ سليمان حبذا لو تحدثنا عن بداياتك السياسية في المنطقة المشتركة بين الكورد والعرب، كونك من أبرز المثقفين هناك ولك تاريخ نضالي طويل؟
“بداية وبعد الترحم على أرواح شهداء ثورتنا السورية الشامخة والدعوة إلي الله تعالى بالشفاء العاجل لجرحانا والرفق بأوضاع لاجئينا في كل أنحاء العالم والشكر لكم لإهتمامكم بأوضاع البلاد ونشاط مثقفيها، فسوف أسرد لكم حادثة طفولية جرت معي وغالبية أبناء الكورد حينما أنهيت الدراسة الأبتدائية في قريتي الصغيرة (شاوك) عام 1981، أنتقلت إلي منطقة تل أبيض للدراسة الأعدادية وتفاجئت بمدير الثانوية ينادي قائلاً:”مين الطالب سليمان محمد المحمد من قرية جوهرة”ولم يجيبه أحد وإذ بهِ يمسك من شعري ويصرخ”يا حمار لماذا لا ترد حينما أنادي بأسمك “ قلت له: “يا أستاذ أنا سليمان محمد كرو وقريتي (شاوك) وليست جوهرة”، فقال وبعنف: (هنا مافي كرو وشاوًك يا كردي يانتن) وآنذاك عرفت أن للكوردي اسمين، الحقيقي المستمد من جذورهِ القومية والمزيف المطلق عليهِ جراء السياسات العنصرية البعثية بحق غير العربي وخاصة الكورد ومن هنا يأتي القول بأن “الكوردي يولد سياسيآ” وهو الأمر الذي جعلني أنتسب لصفوف الحزب الشيوعي السوري (جناح خالد بكداش) والذي كان ذو شعبية نسبية مقارنة بالأحزاب الكوردية آنذاك ويوهمنا بأنه معارض للنظام ويعمل على إزالة الفوارق الطبقية في المجتمع السوري وهنا لابد من التأكيدعلى نقطة هامة متعلقة بالنشاط النضالي الشيوعي، الذي يشمل مرحلتين تنظيميتين الأولى من الفرقة وإلى اللجنة المنطقية (قيادة المحافظة) وتمتاز بصدق النضال السياسي والإجتماعي والمرحلة الثانية التي أسميها بالكارثية وتبدأ من سكرتير اللجنة المنطقية الى المكتب السياسي والذي يتسم بالخداع والنفاق على القواعد ويعلنوها مباشرة لمن يريد الترشح للهيئات القيادية بأن ما نقوله للقواعد من معارضة ومحاربة الأجهزة الأمنية شيء والحقيقة المتجسدة بالتبعية شيء آخر أو ما يسموها بالعلاقات الشقيقية مع البعث وخاصة حكم الأسد الوطني المقاوم بحسب رؤى قيادة آل بكداش والذي كرًس في الآونة الأخيرة من قيادة “وصال بكداش” حتى اصبحت الأجهزة الأمنية ترسل مجموعات بعثية كأعضاء بالحزب الشيوعي وكل أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية وغيرها من المواقف السلبية تجاه القضية الكوردية التي كانت سبب أنشقاقي وغالبية الأعضاء والقيادات الوطنية المخلصة لمبادئها القومية والشيوعية الحقيقية عن ذاك الحزب العائيلي البعثي الآخر وبالتالي لجأت للعمل بصفة مستقل مع القوى المعارضة الأخرى حيث تعرضت لإعتقالات كثيرة وتحريض من قيادات الحزب الشيوعي و كنت ايضا من المؤسسين لربيع دمشق والمجلس الوطني لإعلان دمشق والإعلامي النشيط ولن أقول البارز في الإنتفاضة الكوردية والتي بعدها تعذبت في فرع فلسطين السيء الصيت والذي على أثرها غادرت أرض الوطن، ومن خلال نشاطنا السياسي المشترك مع القوى والأحزاب الكوردية بالمهجر رأيتُ أن حزب “آزادي الكوردي”هوالأقرب فكريآ لطموحاتي السياسية فأنضممت لصفوفه لأتمام مسيرتنا الشاقة”.
كيف اثر الحزام العربي وممارسات النظام السوري الشوفينية بحق السوريين ككل والكورد على وجه الخصوص، على التعامل الكردي – العربي في المنطقة الواحدة وكذلك كيف تجاوب معه الشعب السوري على أرض الواقع؟
بالنسبة للحزام العربي فهو إمتداد أو توأم لتلك السياسات الشوفينية البعثية الممارسة ضد شعبنا الكوردي السوري القائم على أرضهِ التاريخية، والذي بموجبه جرد نحو 300 ألف كوردي من جنسيتهِ الوطنية السورية منذ عام 1962 واستوطن العرب الغمر في مناطق كوردستان سوريا مقابل التهجير القسري لسكان الكورد الى المحافظات السورية الأخرى وخاصة دمشق وحلب بغية الإنصهار القومي ناهيك عن منع الأسماء باللغة الكوردية، أوممارسة أي نشاط قومي كوردي والتي كانت تنتهي بالعقوبات الصارمة ما بين السجن و التصفية الجسدية وغيرهما وتلك هي النار التي أشعلت وقود الإنتفاضة الكوردية المجيدة في 12 آذار 2004 والتي تعتبر الأم الروحية للربيع العربي في ثورة 15 آذار 2011 الشامخة.
حيث أدرك الشعب السوري أن أصل الصراع “سلطوي طبقي”وإن ما تدعيهِ وتمارسه الأنظمة الدكتاتورية بأن الصراع”قومي وديني”ما هي سوى بدعتهم الخداعية لقهر الشعوب وديمومة حكمهم الإجرامي، وقد تجسد ذلك في إرهاب الطغمة الأسدية الحاكمة وأذرعتها من العصابات الإسلامية التكفيرية والعلمانية القومجية العربية والكوردية معأ بحق أبناء كل المكونات السورية أمثال داعش والنصرة وغالبية قوى هيئة التنسيق وحزب الإتحاد الديمقراطي (pyd) وغيرهما ممن حارب أهداف الثورة من بناء وطن حر وديمقراطي تعددي فيدرالي يضم كل السوريين دون التمييز باللون أو العرق أو الدين ومع التأكيد بأن ذاك النظام تقمع طموحاتهم السلطوية وتمنعهم من نهب خيرات الوطن لتمجيد ذواتهم الشخصية ولو على جماجم كل أبناء سوريا.

استاذ كرو أنت معارض بارز يعيش في الخارج منذ زمن، فما هو السبب الذي تم به تحريم ولدك من الجنسية السورية و إلى أي مدى تجد في سورياً وطناً لولدك؟
هذا هو الكفاح النضالي لكل صاحب ونتيجة، وكذلك سجلٌ وطني قابله النظام وأتباعهِ إلى تجريدهم من كل الحقوق الإنسانية والوطنية ولو كنا بالمهجر من حرماننا بالحصول على جوازات السفر أو تجديدهِ وأيضآ منع أطفالنا المولودين في بلاد اللجوء من حق نيل الجنسية السورية وما عدم تجديد جواز سفري وأفراد أسرتي ورفض السفارة السورية بالأردن سابقآ وبالعراق حاليآ على منح الجنسية لابني (بهنام) البالغ أربع سنوات الآن، سوى نموذجآ لإركاع مواقفنا ونزع الروح الوطنية من قلوب أبنائنا ولكن دون إدراكهم إن من حمل روحه على كفنهِ لفداء الوطن سيورث تلك المبادئ لأبناء أبنائهِ الذين يرسمون في كل نشاطهم الطفولي، صورة سوريا الطاهرة من حكم الأسد وبأزهى الألوان.
لقد كنت من أبرز المشاركين الأكراد في مؤتمر أنطاليا الأول في عام 2011، لماذا أنحرفت المعارضة السورية عن مسارها؟
حول مشاركاتي بمؤتمري أنطاليا والمجلس الوطني السوري فهو لإيماني والغالبية المطلقة من أبناء قوميتي الكوردية السورية بأن سوريا لكل السوريين ونحن قد ورثنا من الأب الروحي للأمة الكوردية “الملا مصطفى البارزاني الخالد” التمييز بين حكم الأنطمة الدكتاتورية القمعية حتى لإرادة شعوبها التي تؤمن وتناضل لإحترام إنسانية الإنسان، فكانت المشاركة الكوردية القوية بالثورة التي نظروا إليها كإمتداد لثوراتهم القومية ومكسب مضاعف لهم سواء من ناحية إزالة التمييز القومي أو الوطني والديني وهنا ينبغي التأكيد على أن الكورد هم من أشعلوا وقادوا معظم ثورات الإستقلال السورية وما يوسف العظمى وإبراهيم هنانو والخراط ومحمد علي العابد أول رئيس لسوريا وبعدهما محسن البرازي وحسني الزعيم وغيرهما وفي ثورتنا الآنية عميد الشهداء مشعل تمو ونصرالدين برهك وقبلهما الشيخ محمد معشوق الخزنوي والأخرون من الخالدين سوى نماذج للروح الوطنية العالية لدى الشعب الكوردي في سوريا.
أما بخصوص إنحراف المعارضة السورية عن مسارها وأين تتجه، فأني أشاطرك الرأي وبحسرة ألم كبيرة وأعلل ذلك بأن الحياة السياسية السورية عامة قد أختزلت بنمط الفكر الشمولي الواحد وهي العقيدة البعثية الإقصائية االتي استولت بإنقلاب عسكري على السلطة عام 1962وخاصة بالحقبة الأسدية الإجرامية التي رسخت بالعمل القمعي الأمني سياسة إلغاء الآخر وكل أبناء سوريا يدركون مدى هول الإرهاب الذي مُارس بحق من يقول فقط “لا” للإعتقال السياسي فكيف إذا قام بالنضال فأنه وعائلته وغالبية أبنائه وحزبهِ يبادون بكل الأساليب والأدوات الوحشية وذلك ما ولًد الجهل الفكري السياسي لدى معظم القوى السياسية المعارضة فنراهم اليوم إما سذج بالممارسات أو تابعين للأقطاب السياسية الأقليمية والدولية التي لا تهمها دماء وآلام شعبنا بقدر تحقيق مصالحها على حسابهم فتدعمهم ماديآ ومعنويآ لتنفيذ أجنداتها المختلفة ومن هنا أصبحنا أمام معارضات وشخصيات سياسية مرتبطة بمن يدفع لها أكثر وليس بمصالح الشعب الثائر الذي بذلك خسر قراره السيادي الوطني نحو الأنهيار وتكريس سياسة التقسيم التي اتخذهاحكم العصابة منهجاً له وتشاطره للأسف خنوع تلك المعارضات لمصالحها الذاتية الخاصة وبالتالي يحزنني القول بأني أرى نجاح تلك السياسة وإنهيار البنية التحتية للوحدة الوطنية السورية وما نراه الآن من إستحالة إمكانية العيش الإخائي المشترك مابين السنة والعلويين والمسيحيين والمسلمين نتيجة أعمال العصابات التكفيرية الإسلامية والعلمانية العربية القومجية الإقصائية ضدهم.

لم نرَّ أي موقف واضح حول القضية الكردية في سوريا من المعارضة السورية ككل وكذلك الإئتلاف في الوقت الذي صرح فيه الأستاذ برهان غليون بأن حزب الإتحاد الديمقراطي هو حزب معادٍ للثورة السورية وبأن خناجره في ظهر السوريين، وخاصة أننا على أبواب جنيف بعد الإنتهاء من هولير 2 على الساحة الكوردية ؟؟
الكورد أيضآ يزيدون من تلك السياسة التنافرية بين المكونات السورية وما تصريحات برهان غليون اللبواني وهيثم المالح وغيرهم سوى نماذج للعقلية العنصرية الإقصائية للمكون والرأي الآخر وتحديدآ ضد حقوق شعبنا الكوردي والذي كان وراء إنسحابي وبعض الشخصيات الكوردية من المجلس الوطني السوري منذ أكثر من عام وهنا أناشد كل الزملاء والأخوة أعضاء الإئتلاف السوري وكل المعارضات الأخرى بأن هناك بريق أمل وحيد لإنقاذ البلد وهوالإتفاق على ورقة سياسية موحدة في جنيف2 تتضمن إسقاط النظام البعثي والأسدي بكل هياكلهِ الشوفينية العنصرية والعمل على بناء دولة ديمقراطية تعددية فيدرالية وبغير ذلك فالوطن سائر نحو التقسيم الحتمي ويجب مناشدة القوى والأحزاب الكوردية بأن عدم إدراك ذلك الوضع السوري المعقد والعمل وفقها بحكمة وطنية وقومية ستأخذنا نحو لوزان جديد في مؤتمر جنيف2 الذي لا يأمل منه الكثير وسنكون غالبآ أمام”جنيفات “أخرى ولكن يصر على عقدهِ كافة القوى الدولية المتحكمة بالوضع السوري وأول تلك الخطوات كورديآ، تبدأ بتطهير البيت الكوردي من القوى والشخصيات المرتزقة التي تعمل وفق مصالح الأجندات الخارجية والحزبية والشخصية الضيقة وخاصة قوى المجلسين الكورديين وتحديدآ القوى والشخصيات بمجلس غربي كوردستان وشعبنا يميزهم ويدرك أنهم يتملصون من تفعيل أتفاقية هولير1 التي أنبثقت عنها تأسيس الهيئة الكوردية العليا وأيضآ هولير2 التي أرادت تعديلها لتناسب حجم ودقة المرحلة ولكنهم سائرون بمشروعهم الإقصائي المطلوب منهم من أسيادهم بالداخل والخارج وهنا أقول لهم إن لم تعودوا لصف مصالح شعبكم الوطنية والقومية فأنكم ساقطون مع سقوط سيدكم وشعبنا والتاريخ الكوردي سيلعنكم مدى الحياة.

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

ظاهرة “القمر العملاق” الأكبر منذ 70 عام في 14 تشرين ثاني الجاري

إذا رغبت في متابعة حدث فلكي مميز هذا العام فليكن ظهور القمر العملاق في تشرين …