الرئيسية / مجتمع / قضايا و آراء / الأم السورية وإجازة الأمومة

الأم السورية وإجازة الأمومة

تمدن – نورا منصور

قامت شبكة أنا هي بالتعاون مع مركز حنين الثقافي بدراسة حول واقع المرأة في منظمات المجتمع المدني العاملة بالشأن السوري في مدينة غازي عنتاب التركية، تحت عنوان (تضمين النساء في منظمات المجتمع المدني)، وقد شملت الدراسة ١٠٠ منظمة غير نسائية مقرها غازي عنتاب التركية.

احتياجات

١٣ منظمة لا يوجد في نظامها ما يسمى بإجازة أمومة، ٨ لا يوجد لديهم مثل هذه الحالة، منظمة العمل فيها طوعي، منظمتان لا علم لهما بوجود مثل هذا النوع من الإجازات أو إن كان في نظامها مثل هذه الإجازات، ٦ منظمات ليس لديها نساء، ٣ منظمات رفضت الإجابة، وفي مجال الرضاعة كانت النتائج مقاربة للحالة الأولى، مع وجود ساعة رضاعة لدى إحدى المنظمات، أما من ناحية وجود حضانات فقد أجابت ٢٥ منظمة بوجود حضانات لديها.

تعاني المرأة السورية من التهميش وقلة العناية بمتطلباتها الخاصة، وقد صعدت هذه المشكلة إلى السطح بعد العام ٢٠١١، حيث باتت المرأة المعيل الوحيد لأسرتها في حالات عدة، لكن معظم المنظمات لم تلبي احتياجات المرأة الخاصة التي سبق ذكرها.

قالت إحدى الموظفات لدى منظمة دولية في حديث لتمدن: “في المنظمات الدولية هناك مقاربة مع القانون التركي، إجازات الأمومة مثلا ٤ شهور مدفوعة، يمكن تمديدها لثمانية أشهر لكن غير مدفوعة، أما في حالة التوأم فتصبح الإجازة ستة أشهر، ويطبق هذا البند على من مضى على عملها في المنظمة أكثر من ستة أشهر”.

وأما عن وجود حضانات فقالت: “الموضوع متعلق بالمشرف ولا يوجد بند بهذا الخصوص، هناك توصيات بالتعاون قدر الإمكان، فمثلا في أحد مراكزنا في الداخل السوري، سمح المشرف لسيدة بإحضار رضيعها ذو الستة أشهر، كانت تضعه في إحدى الغرف الفارغة، أما في مركز آخر فقد كان الأمر مختلف ولم يسمحوا بأية تسهيلات على الرغم من أن المشرف سيدة، وأن الحالة تستوجب التعاطف لأن سكن السيدة بعيد جدا عن مكان عملها”.

وأما عن ساعات الرضاعة: “يتم منح ساعة رضاعة لعمر ١٨ شهر، على أن تبرز السيدة شهادة الميلاد، يتم أحيانا التغاضي عن الأمر بسبب الأوضاع في الداخل وعدم وجود أوراق ثبوتية لدى الكثير من الحالات، وبالاتفاق مع المشرف يحق للسيدة اختيار وقت استراحة الرضاعة في بداية ساعات العمل أو قبل الانصراف”.

قوانين

تعتبر إجازة الأمومة لدى النظام السوري الأفضل في الوطن العربي، وهي 120 يوم عن الولادة الأولى 90 يوما عن الولادة الثانية 75 يوما عن الولادة الثالثة وتبدأ الإجازة خلال الشهرين الأخيرين من الحمل، والجدير بالذكر أن الغرض من هذا التدرج كان الحد من النسل، لكن هل من العدل وجود مثل هذا التدرج، هل يحق لدولة حرامان أم من إنجاب المزيد من الأطفال، هل هي فعلا طريقة ناجعة لحل مشكلة النمو السكاني؟ كما أن هذا القانون دفع بالسيدات لاستخدام وسائل غير قانونية للحصول على إجازة الأمومة بعد الولد الثالث، وهذا ما فتح بابا جديدا للفساد والرشوة، بالإضافة لوجود حضانات في معظم المؤسسات الحكومية، كما يوجد استراحة رضاعة لمدة ساعة تؤخذ في نهاية الدوام، كما أن هذا القانون لا ينطبق إلا على المؤسسات الحكومية وعلى العاملين المسجلين بحسب قانون العمل السوري.

وبالرغم من أن القانون السوري لا ينصف الأم العاملة، إلا أنه يبقى أفضل حالا من القوانين التي تتبعها المنظمات السورية العاملة خارج الأراضي السورية وداخلها في المناطق غير الخاضعة للنظام، حيث أن عدد من هذه المنظمات ليس لديها إجازة أمومة أو استراحة رضاعة أو حتى حضانات، بالإضافة إلى امتناع منظمات أخرى عن توظيف النساء، وفي أفضل الحالات تحصل السيدة على إجازة أمومة مدفوعة لمدة أربعة أشهر، بالإضافة لوجود حضانة ضمن مكان العمل واستراحة رضاعة، لكن عدد هذه المنظمات قليل.

متضررون

معظم القوانين حتى في الدول المتقدمة لا تحترم احتياجات المرأة الخاصة خلال فترة الحمل وما بعد الولادة، بعض الدول المتقدمة بالكاد تسمح بإجازات الأمومة كالولايات المتحدة مثلا، ولا يمكن أن يقدر هذه الاحتياجات سوى الأم العاملة.

صرحت السيدة لبنى القنواتي “المديرة الإقليمية لدى منظمة النساء الآن لأجل التنمية” في حديث لجريدة تمدن: “إجازة الأمومة شهرين مدفوعة الأجر، يوجد حضانات في المركز داخل سوريا، الحضانات مزودة بسيدتين للرعاية” وتضيف: “لكن هذه المدة غير كافية، خاصة مع الطفل الأول، كأم ونسوية أسعى للأفضل، من خلال تجربتي أدركت قصر القوانين وعدم تلبيتها للاحتياجات الضرورية للأم العاملة، ومن خلال تعاملي مع السيدات العاملات خلال فترة الحمل وما بعد الولادة، بدأت ألاحظ نقص الاهتمام بالاحتياجات الخاصة للأم العاملة من ضرورة وجود حضانات داخل مكان العمل، وغرف خاصة للرضاعة والاهتمام بالرضيع وغيرها، فعلى سبيل المثال وجود حضانة ضمن مكان العمل يجعل الأم تشعر بالراحة مما يرفع من طاقتها الإنتاجية وقدرتها على العمل”.

وتكمل السيدة قنواتي حديثها لتمدن: “كمنظمة نسوية نقوم اليوم بالعمل على تحضير ملصقات خاصة لتسليط الضوء على احتياجات الأم العاملة، هذا واجبي كمديرة في منظمة نسوية، وهذا يشكل صراع بين الموجود من قوانين حتى في بعض الدول المتقدمة والواجب تطبيقه كنسوية، بالإضافة إلى النقص من ناحية الدعم اللوجستي للأم العاملة، والذي قد يؤدي إلى فقدها عملها، لأن الخيار بين الأمومة والعمل خيار صعب وغالبا ما يكون لصالح الأمومة، شعرت بالصدمة لمعرفتي بأن عدد من المنظمات لا يوجد لديه حتى إجازة أمومة”.

ولنسرين عبد الله “مترجمة في مركز الواحة لرعاية المرأة والطفل ومدرسة في التعليم المؤقت” رأي آخر، حيث شرحت وضعها لـ “تمدن” قائلة: “لم أحصل على إجازة أمومة مدفوعة كما يحتم النظام الداخلي للمنظمة، بسبب عدم امتلاكي لإذن عمل وتأمين صحي، ولكن بالتراضي حصلت على مبلغ بسيط خلال فترة أمومتي، أما في عملي كمدرسة فلم أحصل على يوم إجازة واحد، إنما بالتفاهم مع الزملاء قامت إحدى الزميلات بالتدريس مكاني لمدة أسبوعين، عدت بعدها للعمل، لكن بعد ولادتي تغير القانون وباتت إجازة الأمومة في المدارس ١٦ أسبوع”.

وعن الحضانات وساعات الإرضاع تقول السيدة عبد الله لـ “تمدن”: “للأسف لا يوجد حضانات، اضطر للعودة للمنزل لإرضاع طفلتي، المسافة طويلة وهذا يشكل عبئ إضافي، وفي المدرسة لا يوجد حضانات للرضع، الحضانات فوق الأربعة سنوات، وعدم توفر الحضانات في أماكن العمل يشكل ضغط كبير على المرأة العاملة ويقلل من انتاجيتها، أتمنى أن نكون قادرين على تحسين القوانين في هذا المجال، في مكان عملي لا يوجد حالات مشابهة وبالتالي معاناتي فردية بالنسبة لهم، لكنها في الواقع معاناة كل أم عامل في العالم ربما”.

لا يفهم احتياجات الأم العاملة إلا من خاض هذه التجربة، تسعى النسويات السوريات لرفع صوت الأم العاملة، لتتمكن يوما ما من الحصول على كامل حقوقها.

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

ماذا يريد بوتين من سورية ومن السوريين؟

محمد فاروق الإمام بعد كل الجرائم التي ارتكبها والوحشية التي نفذها بحق الشعب السوري والمدن …