الرئيسية / الأخبار / الإقتصادية / التكتك وتنكة التبن والمفقسة، وثورة رغم الحصار

التكتك وتنكة التبن والمفقسة، وثورة رغم الحصار

تمدن| عبد الله أيوب

اختار أبو عماد العيش شرقي مدينة الرستن ببضع كيلومترات، في قطعة زراعية أعطاه إياها أحد أقربائه ليبني بها منزلاً، «حتى هدوء الوضع»، على حد تعبيره.

منذ العام الأول للثورة تعرض منزله في داخل مدينة الرستن للقصف، أصيب على إثرها بساقه إصابة بليغة لينتقل إلى حيث يسكن الآن، ويبدأ بالاعتماد على الذات في مواجهة ما تفرضه عليه الأحداث، ببقايا برادات وقطع من التوتياء و البراميل والخزانات، وبعض الأدوات من محلات الخردة، بالإضافة لبعض المواد التي استطاع إنقاذها من منزله المدمر بدأ ببناء منزله.

وفي حديثه  لـ «تمدن» قال أبو عماد: «بدأت باستغلال الأدوات المتاحة للتأقلم مع الحياة ما استطعت إلى ذلك سبيلا، خلال عدة أيام تمكنت من بناء منزل مكون من غرفتين، تطور الأمر مع الحاجة إلى الكهرباء وضرورة وجودها، قمت بصناعة مروحة هوائية بالاستعانة بدينامو يعتمد على الحركة لتوليد كهرباء 12 فولت يتم وصله على بطارية لتخزين الكهرباء في حال توقف الهواء، بالاعتماد على أدوات بسيطة من الحديد والتنك وبقايا الخردة استطعت بناء المروحة الهوائية وإمداد عدة بيوت حولي بالكهرباء، في الوقت الذي يعتبر فيه الحصول على الكهرباء ضرب من ضروب المستحيل».

لم يتوقف أبو عماد عند هذا الحد، فبعد المسافة عن مدينة الرستن وكبر عائلته مع استحالة حصوله على سيارة دفعه لاختراع “التكتك”، وعن هذا  الاختراع قال: «تتكون عائلتي من 7 أشخاص لا تستطيع الدراجة النارية حملنا جميعاً، لذلك قمت بتحويل هذه الدراجة إلى سيارة صغيرة، وذلك بالاستعانة ببعض الأدوات القديمة شكل هذه السيارة قريب للتكتك المستخدم في مصر، وهكذا أستطيع حمل أفراد أسرتي بالكامل مع توفير في الوقود، فمصروف التكتك لا يزيد عن مصروف الدراجة النارية.

تعتبر محلات الخردة السوق الرئيسي الذي يتوجه له أبو عماد، فالأسعار هناك رخيصة بالإضافة إلى توفر كثير من القطع تفيده في صناعاته.

من الليزرية إلى تنكة التبن

دفعت الحاجة الناس للبحث عن أدوات بديلة وخاصة فيما يتعلق باللوازم الأساسية أحد أهم هذه الأدوات هو «التنكة الليزرية»، والتي تعتبر اختراعاً حمصياً بامتياز، دفع ارتفاع سعر المحروقات وفقدانها من الأسواق في معظم الأوقات الناس للتكيف مع الوضع، فجاء اختراع الليزرية وهي عبارة عن تنكة 16 كغ، يتم وصل مروحة تعمل على كهرباء 12 فولت على أحد أطرافها من الأسفل ويوضع لها من الأعلى ما يشبه الفرن، يفتح لها باب صغير لتزويدها بالحطب، غالبا ما يتم استخدام فرن مدفأة قديمة، تساعد المروحة على اشتعال الحطب الموجود في الفرن من خلال الهواء الخارج منها، تساهم هذه الطريقة في خفض مصروف الحطب إلى أقل من الربع، وتمتاز نارها بالاستمرارية وعدم إخراج دخان.

مفقسة أبو يزن في الحولة

ليس بالبعيد عن أبو عماد، في الكتلة الغربية لريف حمص الشمالي والمعروفة بسهل الحولة، استطاع أبو يزن اختراع مفقسة لتفقيس البيض بالاعتماد على غلاف براد خارجي، مع بعض المعدات المتوفرة، وبحسب أبو يزن، «يتم استخدام غلاف البراد الخارجي لكونه مهيئ لحفظ درجات الحرارة، يمكن تعويضه ببيت من الفلين في حال عدم توفره،  يوضع البيض داخل البراد على قطعة من السجاد المنزلي، ويزود البراد بمروحة وميزان حراري لمعرفة درجة الحرارة، والسعي للمحافظة عليها عند الدرجة اللازمة للتفقيس، بدءاً من اليوم الثالث يتم تحريك البيض داخل المفقسة، وخلال مدة لا تتجاوز 18 يوماً يتم تفقيس البيض الموجود ضمن المفقسة بنسبة تزيد عن 80 %»

جاءت الحاجة لوجود مثل هذه المفاقس بسبب غلاء أسعار الفروج، وتوجه معظم الأهالي إلى استخدام الدجاج البلدي في الطعام بدلا منه، مما يهدد وجود هذا النوع لذلك تستخدم المفقسة لتفريخ عدد كبير من البيض يصل لحدود 60 بيضة خلال أقل من 20 يوم، ما يساعد في ترميم النقص الحاصل بسبب الاستخدام في الطعام.

وبحسب أبو يزن، فإن فكرة إنشاء هذه المفقسة مقتبسة من الإنترنت، وقام بتطبيق الفكرة بعد سماعها من أحد أصدقائه، ولاقت انتشاراً كبيراً في المنطقة بعد نجاحها.

أينما اتجهت في ريف حمص الشمالي تجد شغفاً للحياة، هو التحدي بين الأمل وفقدانه في منطقة خلال السنوات السبع الماضية عاشت الثورة بكل تفاصيلها.

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

محصول القمح في سوريا يرتفع 12%

أظهرت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) وبرنامج الأغذية العالمي التابعان للأمم المتحدة عن ارتفاع محصول القمح …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *