الرئيسية / مجتمع / حقوق و حريات / الحوكمة والحكم الرشيد

الحوكمة والحكم الرشيد

اعداد الباحث: عبد الرحمن موسى مهيدات

تعمل الإدارات الحكومية وغير الحكومية على خلق آليات من أجل إحداث تطورات وتغيرات تساعدها في تحقيق جزء من التنمية الشاملة، في كافة نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية… الخ، وذلك بالقيام بمراجعة دقيقة ومستمرة لسلوكياتها وعلاقاتها مع كافة الشركاء وعلى كافة الأصعدة الوطنية والإقليمية والعالمية من خلال ما يعرف بالحاكمية الرشيدة أو الحاكمية المؤسسية التي تقوم على مبدأ التعاون والمشاركة والمسائلة واللامركزية والديمقراطية والشفافية… الخ، من اجل تحقيق مزيدا من العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص والكرامة الإنسانية.

وقد كان للتغيرات والتطورات المتسارعة والظاهرة في البيئتين المحلية والدولية ممثلة في العولمة بكافة أنواعها، وثورة المعلومات والاتصالات، والتجارة العالمية، والأسواق المفتوحة، والمطالبات الكثيفة للحد من الفقر، والجهل، والفساد، والإقصاء الاجتماعي والمطالبة بحقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين(الجندرية) كل هذه التطورات وغيرها حثت ودعت الحكومات والهيئات الدولية إلى تبني واستخدام الحاكمية الرشيدة بكافة معاييرها كسلوك إداري وحوكمي لمواجهة مثل هذه الظروف وغيرها لتحقيق العدالة الاجتماعية الشاملة.

إن الحكومة الرشيدة تقوم على وجود مؤسسات كفؤه تستجيب لحاجات السكان وتعزز العدالة الاجتماعية وتضمن المساواة في الحصول على الخدمات وهي آلية تعمل على طرح القضايا الهامة في الدولة وتعتبر قيمة هامة لتعزيز مبدأ الحق في الديمقراطية وأهمية مشاركة المواطنين في القضايا العامة لمجتمعاتهم ولأوطانهم مما يمكنهم من المساهمة في تحديد حاجاتهم وأولوياتهم التنموية والمشاركة في صنع القرار الاقتصادي والاجتماعي الخاص بهم وبأسرهم وبالمجتمع الذي يعيشون فيه.

يستند مفهوم الحاكمية الرشيدة أو الحكم الصالح على عناصر الشراكة ما بين القطاعات الثلاث الرئيسية في المجتمع: القطاع الحكومي، القطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، حيث تقوم العلاقة بينهما على اعتبار الحاكمية الرشيدة مسؤولية مالية تتسم بالشفافية والمساءلة من أجل تحقيق الكفاءة الإدارية التي تعتمد على مشاركة المواطنين في صنع القرار.

تُبنى الحاكمية الرشيدة على: الديمقراطية، اللامركزية الإدارية، الحوار، المجتمع المدني، الشفافية، المساءلة، حقوق الإنسان، العدالة، توفير المعلومات، التمكين، وبناء القدرات الإنسانية والمؤسسية، الإدارة التنموية،…الخ،  نصل الى أن الحاكمية الرشيدة أو (الحكم الصالح): “هو الحكم الذي يدعم ويصون رفاه الإنسان ويقوم على توسعة قدرات البشر وخياراتهم وفرصهم وحرياتهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية… الخ”.

وتكون الإدارات الحكومية بحاجة ماسة لانتهاج الحاكمية الرشيدة في الأوقات والحالات التي تحتاج بها إلى الشرعية لدعم قراراتها ونشاطاتها، ودعم إمكاناتها وكذلك عندما تتعرض للتعامل مع قضية عامة تعني غالبية المواطنين، وفي الحالات التي تشعر أنها فشلت في تحقيق أهدافها وفي حالة ضعفها أحياناً. وتؤكد تقارير الأمم المتحدة الإنمائية التي تصدر سنوياً أن الحاكمية الرشيدة تُركز على ثلاث صفات وهي: المشاركة، الشفافية، المساءلة، بالإضافة إلى بعض الصفات الأخرى التي سيتم ذكرها لاحقاً.

لقد اهتم العالم العربي بهذا الموضوع من خلال قيام حوالي عشرين مفكراً من الدول العربية يقودهم سبعة خبراء بإعداد وثيقة خاصة بالعالم العربي تمثل رؤية (2010) وهي تستند على ثلاث محاور: الاقتصاد والتعليم والحاكمية الرشيدة وتنص هذه الوثيقة “أن على المواطن العربي المشاركة بشكل أكثر فعالية في عملية صنع القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي”.

وتهدف الحاكمية الرشيدة إلى:

إعمال الانسجام والعدالة الاجتماعية بتوفير الحد الأدنى من المتطلبات والحاجات الضرورية للإنسان والتي توفر له مستوى من المعيشة الكريمة تتيح المجال للإبداع والتميز. توفير مستوى من الشرعية في المجتمع. تحقيق مستوى من الكفاءة والتعاون لدى الأفراد والمؤسسات لخلق بيئة اجتماعية داعمة.

ومن أجل تبني الحاكمية الرشيدة لابد من توفر العديد من المقومات منها:

تمكين القوى البشرية على المستوى المحلي من إداريين وفنيين بالتدريب والتوعية وتنمية المهارات المطلوبة عن طريق دعم مؤسسات المجتمع المدني وحث المواطنين بالانضمام والمشاركة بها. تنمية مستوى مشاركة السكان المحليين في صياغة السياسات واتخاذ القرارات. تبني أساليب جديدة في الإدارة وتطوير البناء المؤسسي قائمة على الشفافية والمسائلة. تتطلب الحاكمية الرشيدة توفير بنية أساسية وتنمية ثروات وتطوير إمكانيات المؤسسات القائمة من خلال توفير الآليات المناسبة للعمل ودعم ما هو قائم لضمان المشاركة الفعالة من المواطنين

وتتسم الحاكمية الرشيدة بما يلي:

المشاركة: حق الجميع في المشاركة باتخاذ القرار.

الشرعية: أن تكون السلطة مشروعة من حيث الإطار التشريعي والمؤسسي والقرارات المحددة من حيث المعايير المرعية في المؤسسات والعمليات والإجراءات بحيث تكون مقبولة من العامة. الاستدامة: الإمكانية لإدامة نشاطات الحكمانية وإدامة التنمية الشمولية.

الشفافية: حرية تدفق المعلومات بحيث تكون العمليات والمؤسسات والمعلومات في متناول المعنيين بها وتكون المعلومات المتوفرة كافية لفهم ومتابعة العمليات في المؤسسات.

المساءلة: يكون متخذو القرارات في القطاع العام والخاص وفي تنظيمات المجتمع المدني مسئولين أمام الجمهور. الدعوة للعدالة والمساواة: بحيث تتوفر الفرص للجميع بكافة أنواعهم وأجناسهم. تعزيز سلطة وسيادة القانون. الكفاءة والفاعلية: وهي استخدام الموارد وحسن استغلال الموارد البشرية والمالية والطبيعية من قبل المؤسسات لتلبية الحاجات المحددة. أن تكون الحاكمية الرشيدة قادرة على تحديد وتبني الحلول الوطنية للمشكلات في المجتمع. أن تكون الحاكمية الرشيدة تنظيمية بدلاً من كونها رقابية بحيث تركز على نطاق الإشراف والمتابعة وتترك أمور التنفيذ والرقابة للمستويات الإدارية الأدنى. أن تكون الحاكمية الرشيدة قادرة على التعامل مع القضايا المؤقتة والطارئة وتطوير الموارد واستثمارها واستغلالها وتقديم الخدمات للمواطنين. والحاكمية الرشيدة عبر مراحلها المتعددة من مرحلة الإعداد والتحريك المجتمعي وتحفيز الفئات المستهدفة مروراً بتحديد القضايا الرئيسية في المجتمع وإعطائها الأولوية ثم مرحلة صياغة الاستراتيجية وتنفيذها وانتهاءً بمرحلة المراقبة والتقييم لابد لها من معايير لقياسها تتمثل: مدى تحقيقها للمساواة والإنصاف ومدى تأكيدها على مشاركة مؤسسات المجتمع المدني ومدى تطبيقها للمساءلة والمحاسبة واعتمادها للشفافية ومدى تحقيقها للشمولية ومراعاتها للبعد الاجتماعي… الخ.

والخلاصة أن الحاكمية الرشيدة بمعاييرها تعمل على تنمية المجتمعات واستغلال الطاقات والإمكانيات البشرية والمادية في المجتمع، تنبذ الاستغلال وتدعو إلى تحقيق مزيد من العدالة والشفافية وتحارب الفساد بكافة أشكاله وألوانه.

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

تقرير: مقتل 912 مدنياً في أيلول 2017

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقرير الضحايا الدوري لشهر أيلول، الذي وثقت فيه مقتل 912 …