الرئيسية / منوعة / الأخيرة / السيدة زينب والشهيد هاشم

السيدة زينب والشهيد هاشم

أحمد مراد

لم أكن أعلم شيئاً عن طقوس الشيعة ويوم عاشوراء إلا يوم ذهبت وقريبي هاشم لمقام السيدة زينب، كنت قد سمعت عن السيدة زينب مذ كنت طفلاً وأن لها ما لها من الكرامات، وخاصة أن معظم أبناء محافظة إدلب من أقربائي يعيشون في أحياء المخالفات في حجيرة في مناطق قريبة على المقام.

وقصة الكرامات والمشايخ منتشرة عندنا، ففي كل قرية يوجد أحد الأولياء ويتحدث الأهالي عن كراماته، وكيف يُبرء الأكمه والأبرص، ويسوق الناس بخيالاتهم عن تلك الكرامات التي لم أجد منها شيئاً، حتى أنني عندما كنت طفلاً، كنت أكره الذهاب لبيت جدي خوفاً أن ينهض ذلك الولي من قبره الواقع على طرف الطريق المؤدية لبيتهم ويتبعني وأنا في طريقي إليهم.

ذهبت للمرة الأولى أنا وقريبي الذي استشهد فيما بعد بقصف قوات النظام أثناء رباطه في قريتنا، ذهبنا إلى مقام السيدة زينب، وكان من أصحاب الفكاهة، وما لبثنا أن وصلنا إلى باب المقام حتى هرع إليه وأخذ يقبله، نظر إلى ساخراً وقال: «هذه مقدمة الفيلم»، وتابع مسيره إلى الداخل.

كانت هذه المرة الوحيدة التي زرت فيها المقام رغم السنوات الست التي عشتها في عاصمة الأمويين، وتخونني الذاكرة الآن في تذكر تفاصيله، لكنني أتذكر أننا عندما دخلنا إلى المصلى في الداخل كيف كان هاشم يمشي ويضرب قطع الفخار الدائرية التي يضعون جباههم عليها برجليه، متظاهراً بأنه أزاحها دون قصد، خرجت مسرعاً خوفاً من غضب أحدهم، وتبعني، وصلنا أخيراً خارج المقام، وبدأ يضحك ويشتم في الوقت ذاته، يومها تحدثنا لساعات في منزله المؤلف من غرفة واحدة مشتركة مع جيران، كيف سيكون هؤلاء محتلون كما احتلت إسرائيل فلسطين، وكيف يتذرعون بالهيكل وحائط المبكى لتبرير وجودهم في تلك البقعة المقدسة.

بعد 12 عاماً من تلك الحادثة، استرجعت ما دار بيني وبينه، في وقت أشاهد فيه مقاطع الفيديو والصور الواردة من دمشق، من سوق الحميدية والقيمرية، والسيدة زينب، وحلب، والكثير من الرقع الجغرافية التي احتلها الإيرانيون، وبسطوا نفوذهم وسلطتهم عليها، وهم يقيمون طقوسهم بمقتل الحسين، في بلد لا يهمه الحسين ولا من قتله، كيف وصل بنا الحال نحن أبناء البلد لنكون في رقع جغرافية محاصرة ومخيمات، فيما المحتل الصفيوني يعيث فساداً في أجمل بقاع الأرض وأطهرها.

منذ 12 عاماً قاوم الشهيد هاشم نفوذهم في دمشق بما تيسر له، ورحل وهو يحمل سلاحه مدافعاً عن أرضه ضدهم.

 

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

القومية العربية والسوريون

استطاع السوريون الفارون من أتون الحرب في سوريا، تشكيل كيان لهم، بفضل عملهم ونشاطهم، وحسن …