الرئيسية / الأخبار / الإقتصادية /  الطرقات تتحكم بتربية الدواجن في إدلب

 الطرقات تتحكم بتربية الدواجن في إدلب

سائر البكور- تمدن

تعتبر تربية الدواجن من القطاعات الهامة المنتشرة في إدلب، حيث تمتاز بمناخها الملائم للعمل بهذه المهنة، فضلاً عن توفر اليد العاملة والخبيرة في هذا المجال، وشهدت تربية الدواجن ركوداً لفترة من الزمن، خاصة مع بدايات الثورة وفي ظل وجود نظام الأسد في إدلب، حيث كانت معظم مزارع الدواجن أو «المداجن»، إما ضمن مناطق نفوذ الأسد أو قريبة منه، ما سبب عائقاً أمام المربيين في الاستمرار بعملهم.

وبعد تحرير مدينة إدلب، أُعيد العمل بالكثير من المداجن التي كانت متوقفة، وتتوزع معظمها بالقرب من مدينة إدلب ومنطقة أريحا، حيث يبلغ عددها بحسب الإحصائيات نحو 1300 مدجنة.

في الآونة الأخيرة تعرض مربي الدواجن لخسائر فادحة وخاصة في الشهرين الماضيين، ويعود ذلك لإغلاق معبر باب الهوى من الجانب التركي، وما ترتب عليه من غلاء مستلزمات الدواجن، وصعوبة تسويقه وخاصة إلى مناطق النظام.

المداجن موجودة مسبقاً

معظم المداجن أُنشأت قبل الثورة، وهذا الأمر يوفر مبالغ كبيرة على المربيين، ففي فترة الثورة توقفت حركة بناء المداجن، فالأعداد الموجودة كافية، ناهيك عن أن تكلفتها في أصبحت مرتفعة جداً، كما أن معظم المربيين حالياً يعتمدون على الإيجار، حيث يقوم المربي باستئجار المدجنة لمدة زمنية تتراوح بين 6 أشهر أو سنة، ويبلغ الإيجار من 500 – 1000 دولار في العام، حسب الموقع والحجم وكمية استيعابها للفراخ.

غلاء الأعلاف والصوص

معظم مربي الدواجن لا يملكون التكاليف اللازمة للعمل بهذه المهنة، لذلك يعتمدون على أصحاب مكاتب الدواجن في الحصول على فراخ التربية والأعلاف والأدوية، مقابل فائدة يتلقاها صاحب المكتب عند البيع.

صالح السيد صاحب أحد محلات أعلاف الدواجن في ريف إدلب قال لـ«تمدن»: «شهدت الفترة الأخيرة ارتفاعاً في أسعار «الصيصان» والأعلاف والأدوية، ويعود السبب في ذلك إلى إغلاق معبر باب الهوى من الجانب التركي، حيث أصبحت معظم البضائع تأتي من معبر باب السلامة وطريقها الوحيد هي مناطق الأكراد «عفرين»، ومع فرض رسوم إضافية من قبل الأكراد عليها وارتفاع تكاليف شحنها، زادت أسعارها».

وأضاف: «في السابق قبل إغلاق معبر باب الهوى، كان سعر الطن الواحد من العلف التركي نحو 430 دولار، أما اليوم فيتراوح السعر بين 525-500 دولار، الأمر الذي شكل عبئاً كبيراً على المربين، خاصة إذا علمنا أن أسعار الدواجن انخفضت بدل أن ترتفع، ما تسبب بخسائر كبيرة للمربين».

ومضى قائلاً: «أسعار الصيصان التركية ارتفعت أيضاً، حيث ازداد سعره من 40 سنتاً من الدولار أي ما يعادل 200» ليرة سورية» إلى نحو 60 سنتاً من الدولار، ويوجد في السوق صيصان محلية يتراوح سعرها بين 35-25 سنتاً من الدولار، إلا أن معظم المربيين يعتمدون على التركي بسبب مناعته القوية فهو ملقح ومعالج جيداً، فالصوص الوطني معرض لأمراض كثيرة عكس التركي، كما أن هناك فارق في النمو فالتركي يمكن بيعه في عمر 40-32 يوم أما الوطني من عمر  50-40يوم وبنفس الحجم، وهنا تزداد تكلفة الصوص المحلي مقارنة بالتركي».

رداءة الأدوية وارتفاع ثمنها

معظم الأدوية اللازمة للدواجن متوفرة، إلا أن أسعارها مرتفعة جداً، مصدرها تركي والقليل منها محلي، فضلاً عن أنها ذات نوعية رديئة، ولا تعطي الفاعلية المطلوبة.

وقال أسامة أبو كمال، أحد مربي الدواجن لـ«تمدن»: «نعاني من مشكلة كبيرة وهي الأدوية البيطرية، ومعظمها ذات نوع تجاري ولا تعطي الفاعلية المطلوبة، ناهيك عن أسعارها المرتفعة جداً وأسعارها جميعاً بالدولار».

وأضاف: «يحتاج الصوص من اليوم الأول وحتى ينضج إلى أدوية مستمرة، ومع ذلك فإن هناك أمراض متفشية، لا يمكن للأدوية أن تحد منها، وتتعدد أمراض الدواجن ولعل أبرز تلك الأمراض هي مرض الرشح وهو متفشي دائماً في الطيور، ويحتاج إلى علاج وتأثيره محدود على نفوق الدواجن، وهناك مرض آخر متعارف عليه بين المربيين باسم «الغامبورو» وهو عبارة عن التهاب حاد في الصدر، يبدا برشح ويتطور بسبب إهمال علاج الطير، وإذا لم يعالج في مراحله الأولى، لا يمكن للأدوية أن تعطي أي تأثير ضده».

وتابع قائلاً: «أحياناً نقوم بتلقيح الطيور ونعالجها بلا فائدة، والسبب أن بعض الأدوية فاسدة ولا يستجيب الطير لها، فمعظم الأدوية المتوفرة حالياً في الأسواق ذات نوعية رديئة، عكس الأدوية السابقة حيث كانت أفضل بكثير».

استغلال مكاتب الدواجن للمربين

مع الحالة المادية الصعبة التي لا تسمح لمعظم مربي الدواجن تحمل التكاليف المرتفعة، يلجأ معظمهم إلى مكاتب الدواجن لتزويدهم بالمستلزمات الخاصة بتربية الدواجن، أصحاب المكاتب يستغلون حاجة المربيين الذين لا قدرة مادية لهم على تحمل تكاليف تربية الدواجن، حيث يبيعون الصوص والعلف والأدوية للمربي بسعر أعلى من سعرها المعروف في السوق بنسبة 10 بالمئة، وهي بمثابة فائدة يتقاضاها لقاء انتظار المربي ليبيع الفروج ويسدد ما عليه لصاحب المكتب.

جميع البضائع التي يأخذها المربون من أصحاب المكاتب محسوبة بالدولار، أما الفروج فهو الوحيد الذي يباع بالليرة السورية، وهذا الأمر غير عادل ويسبب خسائر كبيرة، فصاحب المكتب يتقاضى فائدة على كل شيء حتى أثناء البيع فإن صاحب المكتب يأخذ 100 دولار على بيع كل سيارة فروج، فالجميع يستفيد سواء صاحب المكتب أو التاجر وحتى أصحاب محلات الفروج ماعدا المربي فهو يبقى الخاسر دائماً من بين هؤلاء جميعاً.

الأسعار تتحكم بها الطرقات

لا يوجد سعر ثابت للفروج، حتى في اليوم الواحد السعر متقلب ومتغير، والسبب في ذلك هو وضع الطرقات التي يتم تصدير الفروج من خلاله وخاصة إلى مناطق النظام وأولها محافظة حماه.

وقال أحمد أبو عزيز أحد تجار الدواجن لـ «تمدن»: «أسعار الفروج غير ثابتة، وهي متغيرة بين الفينة والأخرى، وكل سعر ما دون  500ليرة سورية هو خسارة للمربي، لأن تكلفته بحدود هذا المبلغ، وتتحكم بالأسعار عدة عوامل أهمها الطرقات، وخاصة طريق حماه الذي يعد المنفذ الرئيسي الذي يُسوّق الفروج من خلاله إلى مناطق النظام، ففي الوقت الراهن الطرقات مقطوعة  بسبب معارك حماه ما تسبب بانخفاض أسعار الفروج إلى ما دون  400ليرة سورية».

وأردف قائلاً: «هناك أسباب أخرى تتحكم في الأسعار، حيث عادت خلال السنة الفائتة تربية الدواجن إلى سابق عهدها في مناطق النظام وخاصة حماه، وأصبح هناك إنتاج منافس لإنتاج إدلب، حيث أن تربية الدواجن مدعومة في مناطق النظام وهذا الأمر غير موجود في المناطق الخارجة عن سيطرة نظام الأسد، وهناك أمر آخر، فرغم انخفاض أسعار الدواجن، إلا أن محلات بيع الفروج لا تلتزم بانخفاض الأسعار، وكل بائع يبيع على هواه دون حسيب أو رقيب ويبقى الخاسر الوحيد هو المربي».

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

327 مليار دولار تكلفة الحرب السورية

تستعجل موسكو طرح ملف إعادة إعمار سوريا، في وقت تربط دول غربية وإقليمية المساهمة في …