الرئيسية / الأخبار / الإقتصادية / الفخار الأرمنازي.. حرفة تعود إلى واجهة المهن اليدوية

الفخار الأرمنازي.. حرفة تعود إلى واجهة المهن اليدوية

تمدن | سائر البكور

تعتبر صناعة الفخار من أقدم المهن اليدوية التي عمل فيها أهالي إدلب وصدروه إلى مختلف دول العالم، وتشتهر بلدة أرمناز شمال غرب إدلب بهذه الحرفة، وساعدها في ذلك توفر التربة الخاصة واللازمة لصناعة الفخار، ويعود تاريخها إلى عهد الفينيقيين، حيث ورثها الأحفاد عن الأجداد، وحافظوا عليها من الاندثار حتى يومنا الحالي، بالرغم من الصعوبات والتحديات الكبيرة التي واجهتها.

وعادت هذه الحرفة إلى الواجهة في الفترة الأخيرة خاصة بعد انقطاع الكهرباء عن محافظة إدلب، وحاجة الناس إلى أدوات يستطيعون من خلالها التغلب على حر الصيف، حيث وجدوا ضالتهم في الفخار الذي يحافظ على المياه وبعض الأطعمة باردة.

حرفة الفخار قديمة جداً تعود لآلاف السنين، وورثها العاملون فيها أباً عن جد، ولازالوا محافظين عليها.

وقال محمد الخلف صاحب أحد معامل الفخار في بلدة أرمناز لـ«تمدن»: «مهنة الفخار تراث قديم، لها أصالتها وعراقتها عبر آلاف السنين، ولازالت موجودة حتى اليوم، وتعد أقدم الحرف اليدوية في محافظة إدلب، إذ كان أجدادنا القدماء يعملون بها، وتوارثها عنهم الأبناء والأحفاد، ودخلت بعض التطورات مؤخراً على هذه الحرفة وأصبح هناك آلات حديثة تعمل على الكهرباء وخاصة العجانات».

وتمر عملية تصنيع الفخار بمراحل عدة، ويحتاج العمل  فيها إلى خبرة ودارية تامة.

وقال الخلف لـ «تمدن»: «أولى مراحل العمل تقوم على تجهيز التربة اللازمة، والتي تعتبر المادة الأساسية في تصنيع الفخار، وهي متوفرة في بلدة أرمناز، كما نشتري تربة من الأسواق ومصدرها مدينة دمشق، وبعد تجهيز التربة نقوم بتصويلها وغربلتها لتنظيفها من الشوائب والبحص، ثم ننشفها، ونضيف إليها بعض الرمل من أجل التبريد، ونضعها في العجانة حتى تندمج مع بعضها البعض، وتصبح جاهزة للعمل على الدولاب( آلة تصنيع الفخار)، ونقوم بعدها بتجهيز القطع والأصناف المطلوبة».

وأضاف: «المرحلة الأخيرة تقوم على تنشيف القطع المصنوعة بوضعها في مكان مغلق غير مكشوف للشمس حتى تنشف ببطء، وتستغرق حوالي الأسبوع، وبعد أن تنشف نضعها في الفرن والذي يتسع لعدة طبقات، ونعرضها إلى حرارة تصل إلى 750 درجة، والغاية من وضعها في الفرن هو أن القطعة قبل تعريضها للحرارة تكون لينة وقابلة للانحلال في حال تعرضت للماء، أما بعد وضعها بالفرن فإنها تقسى وتتحجر ولا تتأثر بالماء».

ويقتصر تصنيع الأواني الفخارية على 5 أو 6 أنواع فقط، عكس السابق حيث كان هناك أكثر من100 صنف مطلوب.

وقال مدير المعمل لـ «تمدن»: «أكثر الأصناف المطلوبة حالياً هي شربة الماء، الخابية، ومطامير الأولاد، وقصعة الكبة، ومكبس المحشي، أما الأسعار فهي رخيصة نوعا ما وتتراوح بين   200ليرة سورية و1500ليرة حسب حجمها، وهو مبلغ بسيط مقارنة بباقي السلع التي ارتفعت أسعارها أكثر من 10أضعاف».

وبعد انقطاع الكهرباء عن عموم محافظة إدلب، وانعدام أساليب التبريد الحديثة، أصبح الأهالي يبحثون عن بدائل أخرى.

وقال غياث أبو جميل (37عاماً) أحد بائعي الأواني الفخارية لـ «تمدن»: في ظل انقطاع الكهرباء عن إدلب، عاد الأهالي إلى الأساليب القديمة في حفظ الماء والطعام، وأصبح هناك طلب جيد على الأواني الفخارية، والتي يستخدمها الناس لحفظ الماء وبعض الأطعمة حيث تحافظ عليها باردة».

منذ آلاف السنين وإلى يومنا هذا، لازالت مهنة الفخار حاضرة، إذ يحاول أصحابها جاهدين  الحفاظ على هذا التراث القديم لتلبية احتياجات الأهالي منها، لتعود هذه الحرفة مؤخراً إلى واجهة المهن اليدوية القديمة بسبب الإقبال المحلي الكبير عليها.

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

تين إدلب.. بين وفرة المحصول وصعوبة التسويق

سائر البكورــ تمدن تحتل زراعة التين مكانة مهمة في إدلب، وهي من أهم المواسم الزراعية …