الرئيسية / محليات / تحقيقات / القوميات في ريف حمص

القوميات في ريف حمص

عدة قوميات تنتشر في قرى ريف حمص الشمالي، جمعتهم المنطقة والإجراءات التعسفية التي مارسها النظام على قراهم، سواء خلال سنوات الثورة أو ما قبلها، من خلال سياسة تهميش الأقليات، وطمس هويتها القومية.

من الحولة إلى الرستن وتلبيسة، لعب شباب هذه القوميات دوراً كبيراً في مجابهة النظام، بدءاً من الاحتجاجات السلمية، انتقالا إلى المواجهات العسكرية.

التغريبة التركمانية

تحتل القومية الكردية الترتيب الثالث في سوريا من حيث العدد، ويعود وجودهم التاريخي للعصر السلجوقي، أما في حمص التي تحتل المرتبة الثالثة بين المحافظات السورية بتواجد التركمان بها، بعد حلب واللاذقية على التوالي، جاء التركمان إلى حمص كمقاتلين على ثغور المدينة، وامتهنوا الرعي، ومع التطور الطبيعي للحياة تمركز التركمان بقرى متوزعة على ريفي حمص الغربي والشمالي.

يقسم التركمان السوريون إلى قسمين، تركمان المدن، وهم من العائلات التركية التي تمتد جذورها إلى السلالات التركية التي وجدت في سوريا منذ قدوم السلاجقة ومن ثم المماليك والعثمانيين، وبعض هذه العائلات التركمانية قدمت كموظفين في عهد الدولة العثمانية أو في الجيش العثماني. ومن هذه العائلات عائلة قباني ومردم بك.

وبحسب كتاب الدكتور فاروق سومر ترافق اسم التركمان مع قبائل الأغوز لذلك لا يجوز إطلاق هذا الصفة على كل الأتراك.

أما القسم الآخر هم تركمان القرى، وهم خليط من عشائر تركمانية، وجميع القرى التركمانية في سوريا من الأغوز.

المحامي “محمد الآغا”، أمين سر مجلس تركمان المنطقة الوسطى قال لـ «تمدن»: «في حمص يوجد أكثر من 60 قرية ذات أغلبية تركمانية، في مناطق سيطرة المعارضة يتواجد أكثر من 70 ألف شخص تركماني القومية، يقطنون مدن الحولة، والرستن، وتلبيسة، وقرى السمعليل، وبرج قاعي، وربيعة، والنزارية، والصابونية، والزعفرانة، والمشروع».

“الأغا” أكد أن النظام هجر القرى التركمانية في ريف حمص الغربي بشكل شبه كامل، كذلك تركمان قرى الكم، وحربنفسه، وقني العاصي، وقزحل، وأم القصب، يسكن في هذه القرى تركمان وعلويون، تم تهجير المكون التركماني بشكل كامل، بعد ممارسات قمعية تراوحت بين خطف واغتيال واعتقال من قبل شبيحة النظام في تلك القرى، وشهدت قرية “تسنين” مجزرة كاملة بحق سكانها من التركمان، راح ضحيتها أكثر من 170 شهيداً بعد هجوم شبيحة القرية عليهم ليلاً.

انخرط تركمان حمص بالثورة منذ انطلاقها، ومع التقدم الزمني تم تشكيل كتائب عسكرية تابعة للجيش الحر، يغلب على المنتمين لها القومية التركمانية، أهمها لواء صلاح الدين، المنضوي تحت راية حركة أحرار الشام الإسلامية، ولواء “ألب أرسلان”، العامل في الحولة، ولواء أحفاد عثمان وأحرار عقرب، العاملَين على جبهات ريف حماه الغربي.

محمد السليمان قائد عسكري في لواء صلاح الدين قال: «يبلغ عدد التركمان المنضوين تحت راية الجيش الحر في ريف حمص الشمالي ما يزيد عن 3500 مقاتل، ينتشرون على جبهات الحولة، والجهات الجنوبية والشرقية لريف حمص الشمالي».

وبحسب السليمان، يغلب الطابع العسكري على كتائب التركمان، فمن حيث التنظيم، يقود هذه الكتائب بالمجمل ضباط منشقين عن النظام، ويهدف وجودهم العسكري في المنطقة للوقوف في وجه سياسة التغيير الديمغرافي التي يحاول النظام فرضها على المنطقة.

وشاركت الكتائب التركمانية بعدد كبير من المعارك منذ اندلاع الثورة السورية، أهمها معارك فك الحصار عن حمص، وتحرير عقرب، وتحرير كيسين، وغزوة كفرنان، بالإضافة لتغطيتهم عدداً كبيراً من جبهات القتال في المنطقة.

الأكراد الهوية المفقودة

وتشغل القومية الكردية المرتبة الثانية بعد العربية في تكوين الهوية السورية، إلا أن تواجد الأكراد في ريف حمص يقتصر على بعض القرى بأغلبية كردية، كما هو الحال في كراد الداسنية، والابراهيمو، وغرناطة، بينما تنتشر بعض الأحياء الكردية بنسب متفاوتة في كل من الرستن وتلبيسة والفرحانية، في ريف حمص الشمالي، والسمعليل وعقرب وحربنفسه، في سهل الحولة.

وتتميز القرى الكردية في سهل الحولة بحفاظها ولو بشكل نسبي على العادات والتقاليد الكردية، خاصة اللغة الكردية، بينما فقد المكون الكردي في قرى شرق العاصي انتمائه لقوميته بشكل شبه تام، واندمج مع المكون العربي.

“جمعة الكردي”، رئيس قطاع الشعبانية في الرستن، وهو حي غالبية سكانه من الأكراد، قال لـ «تمدن»: «يرجع الوجود الكردي في المنطقة لأكثر من 120 عاماً، وجاء على شكل هجرات فردية، نتيجة مشكلات عائلية، أو بحثاً عن الرزق، سكن المهاجرون في قرى المنطقة، وعملوا بالزراعة، ونتيجة لسياسة النظام القمعية وتهميشه للأكراد وحرمانهم من الهوية، اندمجت أغلب العائلات الكردية ضمن البيئة العربية المجاورة».

وبحسب جمعة، فإن أكثر من 4000 آلاف كردي ينتشرون في قرى وبلدات ريف حمص الشمالي، وما يساوي هذا العدد في قرى سهل الحولة، حافظ عدد قليل منهم على لغته، خاصة كبار السن، وغابت اللغة الكردية بشكل شبه كامل عن أبناء هذا الجيل.

وانخرط أكراد حمص بالثورة السورية منذ انطلاقتها، وعسكريا كانوا تحت راية كتائب محلية تابعة للجيش الحر، منها لواء “درع محمد”، ولواء “أسد الله”، و”كتائب الحمزة” و”شهداء الحولة”، تعتبر كتيبة “شهداء أكراد الداسنية”، الكتيبة الوحيدة في المنطقة التي تتميز بكرديتها، فنسبة أكثر من 70 بالمئة من مقاتليها أكراد، وغالبية الشبان الأكراد في المنطقة ينتمون لفصائل معارضة، تعمل على جبهات قريبة من مناطق سكنهم.

الشركس في المنطقة الرمادية

من أكثر القوميات في سوريا التزاماً بعاداتهم وتقاليدهم، في ريف حمص عدة قرى يغلب على سكانها القومية الشركسية، أهمها “دير فول”، و”عسيلة”، و”مريج الدر”؛ تتبع تنظيميا للرستن، و”التليل”، و”خربة الجوز”؛ تتبع تنظيميا للحولة.

وباستثناء “دير فول”، تقع تلك القرى على خطوط الجبهات، ما دفع أغلب سكانها للهجرة إلى خارج سوريا، في ظل الميزات الكبيرة التي قدمتها روسيا لأفراد هذه القومية، رغم ذلك اختار عدد من شبان هذه القومية الطريق الثوري، ولجؤوا إلى مناطق المعارضة، وانتمى بعضهم لكتائب الجيش الحر.

“مفيد الحسن”، أحد شباب قرية دير فول قال لـ «تمدن»: «كثير من أبناء القرى الشركسية اختاروا الهجرة، بعض العائلات لجأت لمناطق النظام، أغلب سكان هذه القرى اختاروا الوقوف على الحياد، خاصة في ظل تواجد عدد كبير من القرى ذات الأغلبية العلوية بالقرب منها، وعدم قدرة المعارضة تقديم الحماية اللازمة لهذه القرى.

وبحسب دراسة نشرها مركز الدراسات والأبحاث العلمانية في العالم العربي أواخر العام 2016، فإن العرب يشكلون أكثر من 80% من سكان سوريا، في حال تم الأخذ بتقدير الأقليات لنسبهم من السكان، وبحسب المركز فنسب القوميات الأخرى مبالغ بها، حيث توجد في سوريا عدة قوميات منها، الأكراد، وكلدو آشور، وتركمان، وأرمن، وشركس، وشيشان، بينما يقدر العرب أن جميع من هم غير العرب لا يشكلون أكثر من 10%، أي ان نسبة العرب تبلغ 90% وفق ما يرون، ويتشكل العرب من أغلبية عظمى من السنة تبلغ نحو 75%، وبهم مجموعات غير كبيرة من المسيحيين والدروز والإسماعيليين والعلويين، وبعض الشيعة، وبعض المرشديين، ولكن جميعهم عرب.

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

آثار درعا.. بين معول المنقب وقصف النظام

حازم أحمد – تمدن واقع مأساوي تعيشه الحضارات الأثرية في الأحياء المحررة، فلم تنتهي حدود …