الرئيسية / الأخبار / الإقتصادية / المعابر الداخلية.. تجارة أم تقسيم

المعابر الداخلية.. تجارة أم تقسيم

تمدن | حازم الأحمد – غيث العمر

مع تشتت الجغرافية السورية، وضرورة وصول موارد المعيشة بين مناطق النظام والمناطق المحررة، أصبحت المعابر التجارية أبرز أوجه التقسيم الجغرافي، ففي جنوب سوريا طبق النظام سياسة المعابر التجارية كمعبر خربة غزالة وداعل، وفي ريف حماه أصبح معبر قلعة المضيق أبرز المعابر التجارية في الشمال.

في درعا معبران تجاريان، أولهما معبر خربة غزالة المؤدي إلى الريف الشرقي، ومعبر داعل المؤدي الريف الغربي، تحولا إلى منطقة فصل بين شرق وغرب درعا، وفرض الضرائب الجمركية على البضائع والمواد المتجهة نحو المناطق المحررة.

بعد تفعيل نظام الأسد معابر تقسّم الجسم المحرر من الريف الشرقي والغربي لدرعا، وضع ما تسمى “الجمركة”، حيث منع دخول المواد بمختلفها إلى المنطقة الخاضعة لسيطرة الثوار حتى يتم دفع مبالغ طائلة، في حين يتم الالتزام من حامل البضائع بدفع المبلغ المفروض عليه مقابل دخولها نحو الجانب المحرر.

يذكر رئيس المجلس المحلي لبلدة الكرك “عدنان الشنور” لـ «تمدن»: «قيام النظام بوضع المعابر التجارية يكون قد لعب على عدة أوتار يأتي منها الاستغلال والكسب المادي الذي سيملكه في فرضه لما تسمى بالضريبة الجمركية، وكنوع من التضييق على الأهالي في مناطقنا المحررة، ما سيزيد من ارتفاع أسعار المواد».

من جهته قال أبو محمود الحوراني، الناطق باسم تجمع أحرار حوران: «بعد أن فعل النظام المعابر الفاصلة بين الجانب الخاضع لسيطرتهم والقسم المحرر، عمل على توزيع لوائح تتضمن الأسعار التي تترتب على كل مادة، وفرض على صاحبها الدفع، الضباط المسؤولون عن الحاجز تعاملوا مع التجار قبل أنشاء المعبر، بالاتفاق على مبلغ مالي معين يتسلمه لضباط النظام ليسمح له بمرور البضائع، بالنهاية المستهلك هو المتضرر الأكبر نظراً للغلاء المتزايد والذي لا يتناسب مع الأوضاع الراهنة».

ورغم المساحة الكبيرة المحررة من ريف درعا، ووجود المشاريع الزراعية، إلا أنها غير مكتفية ذاتياً على المدى البعيد، نظراً لما تشهده المنطقة من كثافة سكانية كبيرة، وما سيفرضه الحال من ارتفاع الأسعار، فمشاريع الخضار يتم تصديرها إلى دمشق بدل إبقاءها في المنطقة المحررة، وذلك نتيجة الأسعار التي تدفع لهم والشروط المتفق عليها بين الطرفين، ومن الصعب أن تكون مناطق درعا المحررة معتمدة على ذاتها بشكل تام ولمدة زمنية طويلة.

الناشط علي العبد لله أكد ضرورة المعاملة بالمثل، وقيام الجهات الأمنية بوضع الحواجز التي تمنع خروج المواد من المنطقة المحررة نحو دمشق، وتوزيعها ضمن النطاق المحرر.

وبلقاء «تمدن» رئيس محكمة دار العدل في حوران، عصمت العبسي، قال: «المعابر التي أقامها النظام، واحدة من سلسلة إجراءات التضييق على الأهالي، بحثت دار العدل مع القادة العسكريين وأعضاء من الحكومة السورية المؤقتة، وغرفة التجارة الحرة مسألة المعبر، وسنتخذ إجراءات مضادة لإقامة المعبر.

ويأتي حل معضلة المعابر بحسب قادة عسكريين بالقيام بعمل عسكري يستهدف هذه المعابر والمناطق المحيطة، وتفعيل معبر نصيب الحدودي مع المملكة الأردنية، وتنشيط الحركة التجارية مما يجعل الوضع المعيشي أقل سوء.

وفي حماه، المعبر الواقع بين مدينة السقيلبية الخاضعة لسيطرة النظام وبلدة قلعة المضيق الخاضعة لسيطرة المعارضة في ريف حماة الغربي، من أهم المعابر بين مناطق المعارضة والنظام، وهو المعبر الحيوي في المنطقة الجنوبية لإدلب والشمالية لحماه، وهو المعبر الثاني في الشمال، بعد معبر باب الهوى قرب سرمدا في ريف إدلب الشمالي.

وقال الناشط الإعلامي عماد الخليل من قلعة المضيق لـ «تمدن»: «إن حركة أحرار الشام الإسلامية تسيطر على الحواجز بين قلعة المضيق والسقيلبية، ويفصل بين آخر حاجز للحركة وقوات النظام مسافة حوالي 500 متر، إذ يعد ذلك الطريق التجاري بين النظام والمعارضة، كذلك يعد طريق عبور المدنيين باتجاه مدينة حماة وبالعكس، خاصة الموظفين منهم».

وتنقل خلال المعبر المحروقات والخضار كالبندورة والفليفلة والفواكه غير المتوفرة بمناطق المعارضة، وتتوزع عبر سوق الهال بقلعة المضيق إلى كافة المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في الشمال السوري.

وفي حال أغلق المعبر من أي طرف سوف تكسد جميع المواد عند كلا الطرفين، في حال لم يتم تصريفها في مناطق النظام والمعارضة، كما أن المواد التي ستنقطع في مناطق المعارضة سيزداد سعرها إلى أضعاف، فقلعة المضيق تسودها هدنة غير معلنة بين حاجز قوات النظام المتمركز في “الحابوسة” والتي تعد أعلى منطقة في قلعة المضيق، في حين تتواجد المعارضة داخل البلدة قلعة وفيها حواجز للمعارضة.
ورغم المسافة القريبة التي تفصل بين قوات النظام والمعارضة في تلك المنطقة، يسود جو من الهدوء تتخلله بعض عمليات القنص أو استهداف قوات النظام للبلدة من معسكر جورين وحاجز النحل غربي السقيلبية، في حال استهدفت المعارضة تلك المعسكرات خلال العمليات العسكرية في ريف حماة.

من جانبه، عبر جمال حميد، رئيس المجلس المحلي في قلعة المضيق، عن الأهمية التجارية للبلدة لـ «تمدن»: «عدد سكان قلعة المضيق والنازحين إليها حوالي 26 ألف شخص، إلا أن أكثر من مئة ألف شخص يقصدها يومياً للتسوق، إذ يتواجد في البلدة أكبر سوق للخضار، كما تنتقل المنتجات الواردة من الشمال كالخوخ والمشمش والكرز وغيرها، والمواد الغذائية الأخرى القادمة من تركيا، إلى مناطق النظام في ريف حماة الشمالي، عبر تجار مهمتهم نقل البضائع بين الجهتين».
وشدد “حميد”، أن معبر قلعة المضيق ليس تجارياً فقط، وإنما بشري أيضاً، إذ اعتمدته قوات النظام كمعبر للمهجرين من محيط العاصمة دمشق إلى محافظة إدلب، كما اعتمدته المنظمات الدولية  كنقطة عبور للقوافل الإنسانية التي تحمل المواد الغذائية والطبية، وتنقل الجرحى،  وكذلك هي نقطة لتهريب المطلوبين للنظام القادمين من مناطق سيطرته، إذ يتولى عناصر من الدفاع الوطني نقل المطلوبين وإيصالهم إلى آخر حاجز للنظام بالقرب من البلدة، مقابل مبالغ تصل حتى ألفي دولار، ومنها يذهبون إلى مناطق سيطرة المعارضة شمالاً.

يشار إلى أن قلعة المضيق تعد من أقل المناطق التي تعرضت للقصف والتهجير من بين المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في ريف حماة، إذ تحاول قوات النظام المحافظة عليها كونها نقطة الوصل بين مناطق النظام والمعارضة، فضلاً عن التبادل التجاري الحاصل بين المنطقتين عبرها.

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

كيف يعيش المهجرون في إدلب بعيداً عن ديارهم

تمدن | سائر البكور بعد أن تركوا ديارهم رغماً عنهم، يعيش المهجرون في إدلب ظروفاً …