الرئيسية / منوعة / ترجمات / انشقاق قياديي النصرة الأسباب والتداعيات

انشقاق قياديي النصرة الأسباب والتداعيات

حسن حسن | صحيفة ذا ناشيونال الاماراتية | ترجمة تمدن

في عام 2008 كشف قياديان فلسطينيان عبر برنامج وثائقي بثته قناة الجزيرة القطرية عن الأسباب التي دعت إلى تأسيس منظمة “أيلول الأسود”، والتي كانت تعد ظاهريا في عام 1971 كمنظمة منشقة عن منظمة التحرير الفلسطينية “فتح” في الأردن.
وتحدث أحمد بن بلة عن اجتماع تأسيسي مع صالح خلف، الرجل الثاني في فتح آنذاك، حيث قال: “لديكم مهمة تتسم بالجرأة والشجاعة الآن، العالم يقول بأن الثورة ماتت لكن عليكم أن تبرهنوا للعالم بأسره بأن أيدي الثورة طويلة ولم تنتهي”.

وأردف بن بلة ليقول إن الرجل الثاني في حركة فتح بأنها سوف تفصل أعضاء منظمة أيلول الأسود منها وتضع مسافة بين المنظمتين، فيما تابعت المنظمة المشكلة حديثا نشاطها ونفذت عدة عمليات ضخمة على مستوى العالم أبرزها عملية ميونخ التي خطف وقتل خلالها 11 اسرائيليا خلال الألعاب الأولمبية عام 1972.

وقال محمد عودة، العقل المدبر لعملية ميونخ والذي توفي في سوريا عام 2010، للجزيرة: “لقد فكرنا في تأسيس منظمة شبيهة بقوات العاصفة والتي أسميناها بهذا الاسم لحماية فتح، ففي حال فشل العاصفة، فتح لن تتأثر، وبنفس الأسلوب فقد قامت منظمة أيلول الأسود بكل الأعمال “القذرة” فيما بقيت فتح “نظيفة” فقمنا بتشكيل خلايا من المقاتلين الموجودين لدينا”.

ومن المحتمل أن نجد الآن نموذجا مشابها في سوريا في طور التشكيل، حيث يبدو عددا من قيادة الصف الأول لجبهة النصرة والتي أعادت تسمية نفسها جبهة فتح الشام، مستعدون للانشقاق وتشكيل فصيل جديد.
وهذا الانشقاق يمكن أن يحيي ما أسموه الأميركيين “مجموعة خراسان” وهي مجموعة مرتبطة بالقاعدة تتواجد في سوريا وتعمد إلى شن هجمات على مستوى العالم. ويعتقد أن الخراسانيين، كما يحلو للثوار السوريين تسميتهم، قد تمت تصفيتهم عبر سلسلة من العارات الجوية الأميركية. واللافت للنظر أن التحالف الدولي التي تقوده الولايات المتحدة كان قد شن أول غاراته على مجموعة خراسان وليس داعش.

العناصر المنشقة أعلنت انشقاقها بعد أن بدأت جبهة فتح الشام محادثاتها مع فصائل المعارضة للتوحد تحث مظلة واحدة، وفي حين اعتبر بعض العناصر في فتح الشام قطع علاقاتها مع القاعدة صوريا، يتخوف البعض الآخر أن التغيير الأخير في الجبهة سوف يقود إلى تغييرات أكبر، وما المباحثات الأخيرة مع باقي فصائل المعارضة سوى تأكيد لهذه المخاوف.

ويصف أبو محمد المقدسي، الأردني الجنسية وأحد منظري تنظيم القاعدة، والمعلم السابق لأبي مصعب الزرقاوي المؤسس لما يعرف بتنظيم دولة العراق الإسلامية التي تفرعت عنها داعش فيما بعد، الجهاديين المنشقين بـ “الصقور”، ومن هؤلاء الصقور إياد الطوباسي، المعروف بأبو جليبيب، وهو أردني فلسطيني قاتل في العراق وقريب للزرقاوي. وبلال خريسات المعروف بأبو خديجة والمقرب من المقدسي أيضاً.

وأحد الصقور الأخرى أيضا سامي العريدي، الشرعي الأول في النصرة، وحتى الآن لم يكشف عن توجهه للعلن، فهو قريب من العناصر المنشقة لكنه لا ينطبق عليه مواصفات المنشق والمتخوف من توجهات الجلهة الأخيرة. كما بعرف بأنه على علاقة جيدة وعميقة مع قائد الجبهة أبو محمد الجولاني وقيادة القاعدة. ووفقا لمصادر تحدثت لصحيفة السبيل الأردنية، فإن العريدي قد طلب اعفائه من منصبه عدة مرات في نفس الوقت الذي التقى فيه خالد العرودي، أحد قادة الصف الأول في تنظيم القاعدة والذي أطلق سراحه من قبل إيران السنة الماضية في صفقة تبادل.

ويعرف أبو جليبيب أيضا بعلاقته القوية مع الجولاني، ففي شهر آذار الماضي تم اعفائه من منصبه القيادي في درعا إلا أنه عين كأمير للمنطقة الساحلية، ومن المفترض أن هذه الخطة أتت كاستجابة لتصرفاته في الجنوب حيث تورط في عمليات تعذيب واغتيال لعدد من عناصر وقادة فصائل المعارضة الأخرى، لكن في الواقع لا تعتبر هذه الخطوة كتكسير من مرتبة أبو جليبيب، فيما يقف أبو خديجة المنشق الآخر وراء إعادة تعيين أبو جليبيب والتي أتت بعد وقت ليس بالطويل من مغادرة أحد مؤسسي الجبهة أبو ماريا القحطاني لدرعا وانتقاله إلى ادلب في الشمال.

قطعة أخرى للأحجية هي الفاروق السوري، الذي يبدو أنه ترك جبهة فتح الشام بعد مباحثات التوحد الأخيرة، اللافت للنظر أن السوري يعتبر أحد الخراسانيين، وهو مرافق قديم للزرقاوي، كما تم إعلان مقتل السوري مرتين، الأولى في آذار من العام الماضي والثانية في نيسان الفائت، وإذا ثبت أنه مازال على قيد الحياة، فإنه سوف يكون لاعبا مهما في أي صيغة جديدة، لأنه بالدرجة الأولى هو سوري الجنسية إضافة لكونه مقاتلا ذو خبرة كبيرة.

والمدقق لتاريخ هؤلاء الأفراد “الصقور” يجد نمطا مشتركا: فالجميع هم من مقاتلي القاعدة المعتبرين، والجميع مقرب من قيادة القاعدة التي تم إطلاق سراحها في أيلول العام الماضي، والبعض منهم مقرب من المنظر الأردني المقدسي. والعلاقة بين هذه المجموع وقيادة القاعدة التي انتقلت إلى سوريا بعد إطلاق سراحها قوية ومتينة جدا، مما قد يضطر القاعدة إلى الموافقة على عملية الانشقاق بالرغم من عدم رضاها على هذه الخطوة، لما تمثله من خطر على مفهوم الولاء للتنظيم.

وهناك ثلاثة تفسيرات لعملية الانشقاق هذه:
الأول: هي عملية انشقاق حقيقية لعناصر منزعجين من “سورنة” فرع القاعدة في الشام.
الثاني: العناصر المنشقة متخوفة من التوجه الجديد للجبهة، ويريدون تأسيس منظمة مشابهة لـ “أيلول الأسود” بحيث تجذب العناصر المنشقة كجماعة جند الأقصى فيما تقوم جبهة فتح الشام بجذب العناصر السورية تحت اجندة وطنية.
الثالث: العناصر المنشقة ترغب في تأسيس مجموعة جديدة شبيهة أيضا بـ “أيلول الأسود” لكن لإحياء ما يعرف بمجموعة خراسان.
وبغض النظر عن السيناريو الذي سيتشكل في المستقبل، فإن الأكيد والثابت يبقى كما يلي: مجموعة جديدة تتشكل في سوريا، وسوف تكون أكثر تشددا من المجموعة الأصلية.

المقال الاصلي

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

كيف أنخرط “حزب الله” في الحرب السورية

أصدر معهد “واشنطن لسياسات الشرق الأدنى”، دراسة تناول فيها تحوّل ميليشيات “حزب الله” من “حزب …