الرئيسية / مجتمع / بحث و تحليل / تباين في الآراء يظهره استطلاع أجرته “تمدن” حول اقفاص الغوطة

تباين في الآراء يظهره استطلاع أجرته “تمدن” حول اقفاص الغوطة

أحمد زكريا
نشر جيش الإسلام في الغوطة الشرقية أكثر من 100 قفص حديدي ووضعوا بداخلها أسرى من النظام المجرم أغلبهم من الضباط ذوي الرتب العالية وغالبهم من الطائفة العلوية التي ينتمي إليها رأس النظام “بشار الأسد” وهي الطائفة الأكبر الداعمة له. وقد توزعت الأقفاص على أسطح المباني وفي المناطق التي تتعرض لقصف طيران النظام والطيران الروسي.

صحيفة “تمدن” استطلعت آراء الناس حول هذه الخطوة التي قام بها “جيش الإسلام “في الغوطة الشرقية والتي تباينت في معظمها حول هذه الخطوة، ورصدت التالي:
نائب رئيس هيئة الاركان العقيد “هثم عفيسي” وفي تصريح لـ “تمدن” قال: “من وجهة نظري هذا خطأ ولكن له أسبابه، نحن لا نريد أن نتمثل بتصرفات داعش أو نقلدها لكن ما جرى ويجري من تدمير وقتل ممنهج يدفع الأخوة في جيش الإسلام لأكثر من ذلك عسى أن يشفي صدور أمهات الشهداء”.

الأمين العام للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة “يحيى مكتبي” قال في تصريح لـ “تمدن”: “نحن لا نوافق على تعريض الأسرى للخطر وعدم معاملتهم وفق القوانين الدولية ولكن يجب ألا يغيب عن بالنا الدافع ورائه وهو الغزو الروسي والعدوان السافر الوحشي الذي تقوم به الآلة العسكرية المتطورة والمدمرة الروسية الإجرامية ضد العزل والمدنيين من أبناء شعبنا والذي بلغ حتى اليوم أكثر من ١٧٠٠ شهيد جلهم من النساء والأطفال إضافة إلى التدمير الهائل للمباني السكنية واستخدام الروس لطريقة غروزني وهي سياسة الأرض المحروقة”.
وأضاف “مكتبي” قائلاً: “كل ذلك يقع تحت سمع المجتمع الدولي وبصره دون أي رادع لهذه الأعمال الإجرامية من قبل الروس ومن قبلهم الإيرانيون وميليشياتهم الطائفية ونظام الإجرام في دمشق، ونؤكد في هذا السياق على ضرورة حماية المدنيين ووقف استخدام الأسلحة المحرمة دوليا”.

بدوره “محمد فراس منصور” عضو اتحاد الإعلاميين العرب في الولايات المتحدة الأمريكية، قال: “لابد من كف يد النظام ليبقى الصراع (سياسياً أو عسكرياً) على مبدأ رجل لرجل، مقاتل لمقاتل، جندي لجندي، وأن يتم تحييد المدنيين من المعركة، رغم أن عهدنا بالنظام الأسدي لا يقيم للمدنيين وأنصاره عموماً ولطائفته خصوصاً أي وزن، ولا يبالي بهم في سبيل تحقيق مصالحه، وهاهم المئات من ضباطه ونسائه أسرى في الغوطة لم يبال بهم سابقاً ولم يبادل عليهم، ولم يسأل عنهم، حتى رأيناهم في الأقفاص”.
وتابع “منصور”، “ما يقوم به الثوار وسيلة حماية مشروعة أمام نظام مدعوم من مجتمع دولي لا يقيم للإنسانية أو الحقوق أيّ اعتبار ولا أظن أنه ثمة مانع شرعي أو قانوني أو وإنساني من قيام ثوار الغوطة بهذه الخطوة، فلم يوضع الأسرى على الجبهات، ولا دروعاً بشرية، ولا للضغط لتحقيق مكسب سياسي أو عسكري، بل اكتفوا بجعلهم مع أهليهم ونسائهم وأطفالهم سواسية، ما يصيبهم يصيبهم، بينما النظام الأسدي والمجتمع الدولي الذي يدعمه لم يتورعوا عن الزج بالمدنيين كدروع بشرية في المعركة. إذا هي وسيلة مشروعة لردع الباغي والمعتدي قصفاً على المدنيين في الغوطة الشرقية”.

فيما قال الناشط الثوري “محمد الشعار” لصحيفة تمدن: “للأمر عدة أوجه شرعي، انساني، سياسي. أما انسانيا فمرفوض وضع الانسان في اقفاص ولو كان عدو، وأما سياسيا فيظهر ان المعارضة لا تفرق عن النظام او داعش بانتهاك حقوق الانسان، اما شرعاً وعقلا من عاملك كاهله فما ظلمك، ووضع الاسرى بين الاهالي هو من باب حسن المعاملة ولا يمكن ان يكونوا دروعا بشرية فلقد تم نشرهم بين المدنيين وليس على الجبهات”.
السياسي “زياد الريس” كان له رأي آخر حيث قال في تصريح لـ “تمدن”: “إن هذا تصرف مرفوض وهو بمثابة اعتراف بعجز الفصائل التي كانت تدعي انها تدافع عن الغوطة وتحمي اهلها وهذا يعتبر بمثابة اعطاء ضوء اخضر للنظام لاستكمال قتل اهلنا جميعهم وتصوير هذا القتل بانه انساني “.

الصحفي “إبراهيم جمال” قال من جهته، “إن إلقاء الأسرى بالتهلكة وتعريضهم لموت المحتم وهذا بمثابة قتلهم وان تم قتلهم فالمسؤول عنهم من وضعهم بمنطقة الخطر فالأسير يجب ان يحفظ في مكان آمن لأنه لا يملك التحرك بحرية والدفاع عن نفسه”.
أما الناشط الاعلامي “حسان تقي الدين” فقد افاد قال في تصريح لـ “تمدن”: “بصراحة لا تعليق لدي على ما يجري في شوارع الغوطة، الا أني مع أي خطوة بتأمين حماية للمدنيين وتبعد عنهم المجازر، ولا يمكن ان ننسى ما فعله هؤلاء الضباط بأطفالنا”.
فيما ختمنا استطلاعنا مع الأستاذ “ماجد صالحة” المحلل السياسي الذي قال: “من الواضح أن الحركة الأخيرة لزهران علوش تأتي لتعبر عن مدى جهله وتثير الكثير من الأسئلة، أين كان هؤلاء الأسرى طوال المدة السابقة؟ ولماذا لم يتم طرحهم للمبادلة مع نساء وحرائر في سجون للنظام؟ اي خطوة يمكن للنظام أن يستخدم بديل عنها وبشكل أقسى وأشد هي خطوة فارغة”.

وأضاف “صالحة” تسأل إحدى نساء الغوطة الشرقية أن وضع العلوين في قفص يظهرهم بصحة جيدة جدا وقبل يوم تسلم جثة أحد ثوار جوبر علاء اسامي، ويعتقل عدد من ثوار وناشطي دوما، وهناك معتقلين لا يعرف عنهم شيء كأمثال رزان وزملائها، هذه الحركة الاستعراضية والتي لن تعطي اي نتيجة لن تكون رادعة للنظام والروس وعلى العكس سيستخدمها النظام لصالحه قريبا اعتقد ان من يقوم على القرار في لواء الإسلام وخصوصا زهران ابعد ما يكونوا ممن يستطيع لاستخدام الأوراق بين يديه “.

هذا وقد أشار بعض المحللين الاجتماعيين أن هذا الاختلاف بالآراء يعود الى الطبيعة الطيبة التي يتحلى بها الشعب السوري الذي لا يرغب بإراقة الدماء حتى من عروق جلاده، فيما ينظر البعض الآخر الى ان الخطوة المتخذة من قبل جيش الإسلام، ما هي الا محاولة صادقة لردع النظام الأسدي وتقليب الراي العام ضده لا سيما بعد مئات الشهداء التي خلفها الطيران الاسدي والروسي والذي ترافق مع غياب أي حل او ردع استطاع أحد من المجتمع الدولي فرضه. ليوقف نزيف عروق أطفالنا.

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

اللقيط السوري إلى أين؟

وجيهة عبد الرحمن قد يكتبون على جلده، ناحية القلب كلمة (لقيط)، أجزم أنَّ الألم الذي …