الرئيسية / الأخبار / الإقتصادية / تين إدلب.. بين وفرة المحصول وصعوبة التسويق

تين إدلب.. بين وفرة المحصول وصعوبة التسويق

سائر البكورــ تمدن

تحتل زراعة التين مكانة مهمة في إدلب، وهي من أهم المواسم الزراعية التي ينتظرها المزارع والتاجر على السواء، نظراُ للمردود المادي الكبير الذي يحصل عليه الطرفان، وتشتهر منطقة أريحا بزراعة التين ولها الصدارة على مستوى المحافظة.

ومع المردود المادي الجيد الذي يحصل عليه المزارعون من التين، لجئ بعض الفلاحون إلى استبدال أشجار الزيتون بالتين، نظراً لسرعة نمو شجر التين، إذ يمكن للفلاح أن يحصل على محصول من الشجرة بعد ثلاث سنوات من زراعتها، كما أن تكاليف التين منخفضة، ويتحمل العطش والجفاف أكثر من الأشجار الأخرى.

 

اهتمام بزراعة التين

حظيت زراعة التين باهتمام أهالي إدلب في الآونة الأخيرة، نظراً لسرعة نمو الأشجار وقطاف ثمارها بعد فترة قصيرة من زراعتها «قرابة ثلاث سنوات».

وقال سامر حمادي أحد المزارعين في ريف أريحا لـ «تمدن»: «كثرت في الآونة الأخيرة زراعة التين، حيث وجدنا فيه الشجرة المباركة التي تُدر علينا موسماً وفيراً، فهو لا يحتاج لتكاليف كبيرة، كما أن أسعاره جيدة، إذ يتراوح سعر الكيلو غرام الواحد الأخضر بين 200- 400 ليرة سورية حسب توقيت بيعه».

وأردف أبو أحمد: «للتين عدة أنواع، وهو يختلف بحسب التربة، ففي المناطق الشمالية يكون أسود اللون، أما الجنوبية وخاصة جبل الزاوية فهو أبيض اللون وهو النوع الأفضل والأكثر طلباً للتصدير، وسعره مرتفع جداً، ويترك على الشجرة إلى أن يجف ويتساقط تحتها، ليقوم المزارع بعدها بجمعه، وبيعه للتجار».

 

إنتاج وفير

يختلف إنتاج التين من عام إلى آخر، ومع الأمطار الغزيرة التي شهدتها محافظة إدلب هذه السنة، كان موسم التين وفيراً مقارنة بالعام الماضي.

وقال أبو أحمد لـ «تمدن»: «هذه السنة الموسم وفير، مقارنة بالعام المنصرم، ولعل السبب في ذلك هو كميات الأمطار الكبيرة التي تساقطت على عموم البلاد، ما انعكس إيجاباً على موسم التين».

وأضاف: «بحسب الإحصائيات يبلغ عدد أشجار التين في محافظة إدلب قرابة 85 ألف شجرة، متوزعة على مساحة تقدر بنحو 3800» هكتار»، وكمية الإنتاج تتراوح بين 20» ــ 30ألف طن» حسب الموسم لكل عام، وتتميز هذه السنة بوفرة الإنتاج وبحسب التقديرات يبلغ نحو «30 ألف طن»، بزيادة كبيرة عن العام الماضي الذي لم يتجاوز إنتاجه «20 ألف طن»، بسبب موجة الجفاف التي ضربت سائر البلاد».

وتابع قائلاً: «هناك بعض المشكلات التي يعاني منها المزارع، وأهمها السرقات، والتي انتشرت مؤخراً بكثرة، ما دفع بعض المزارعين إلى تمديد شبكات كهربائية « ليزر» على الأشجار لحمايتها من اللصوص، كما يقوم بعضهم بحراسة البساتين ليلاً».

 

تجفيف التين

يلجأ بعض المزارعين إلى بيع التين طازجاً بعد قطافه من الشجر، ولكن مع صعوبة تسويقه إلى المحافظات الأخرى، يقوم أغلب الناس بتركه على الأشجار حتى يجف ويتساقط من ثم يجمعونه ويبيعونه.

وقال باسم أبو جميل «41عاماً» أحد تجار التين وصاحب معمل لتبيض التين وتغليفه في منطقة أريحا لـ «تمدن»: «بعد تساقط التين اليابس على الأرض، يقوم المزارع بجني المحصول وجمعه، ووضعه بأكياس نايلون، ثم يبيعونه للتجار، وتتراوح أسعار التين المجفف بين «700ـ 1300ليرة سورية»، حسب نوعيته، والمنطقة المزروع فيها، فكلما اتجهنا جنوباً ازداد السعر نظراً لجودة التين في المناطق الجنوبية».

وأضاف أبو جميل: «التاجر بدوره يبيع التين المجفف إلى أصحاب المعامل والتي تنتشر بكثرة في منطقة أريحا، ومهمة المعمل هي القيام بغسيل وتنظيف التين وتبيضه، باستخدام مواد طبية صحية، كماء الأوكسجين، وبعد الانتهاء من معالجته، يصبح لونه ناصع البياض، وقابلاً للتصدير».

وتابع قائلاً: «المرحلة الأخيرة هي التغليف، وله عدة أشكال، فإما أن يغلف على شكل مقالد، أو صحون، أو كبس، أو شيش، أو ضغط، حسب الدولة التي يُصدر إليها، وسابقاً كان الكيلو غرام الواحد يحتاج إلى أقل من نصف دولار «  250ليرة سورية» كأجور تبييض وتغليف، أما في الوقت الراهن فالكيلو غرام يُكلف دولار واحد500» ليرة سورية»، نظراً لارتفاع أسعار بعض المواد عدة أضعاف، وخاصة الكرتون».

 

 

صعوبات التسويق ووجهة التصدير

يواجه التجار صعوبات جمة في تسويق التين المجفف، فمعظم الإنتاج يُصدر إلى الخارج، نظراً لضعف الإقبال المحلي عليه.

وقال باسم أبو جميل لـ «تمدن»: «معظم التين المجفف يصدر إلى الخارج، في السابق كان يٌصدر إلى مصر والسعودية وروسيا والعراق بعد خروج القوات الأمريكية منها، أما اليوم فيقتصر التصدير على مصر والسعودية، فمصر كانت تستورد سابقاً أكثر من «4000طن» من التين المجفف، أما اليوم فالرقم أقل من ذلك».

 

وتابع قائلًا: «مع الظروف الراهنة التي تعيشها البلاد، أصبح هناك صعوبة ومعوقات في عملية التصدير، فلا يوجد إلا منفذ واحد للتصدير وهو طريق الساحل، فالمعابر الأخرى مغلقة ولا يسمح بتصدير أي سلعة منها، سواء معبر نصيب أو باب الهوى».

وأضاف: «أكثر ما يعانيه التجار هو الرسوم الجمركية الكبيرة التي فرضها نظام الأسد على دخول البضائع إلى المناطق التي يسيطر عليها، وكذلك أصبحوا متخوفين من مصادرة بضائعهم أثناء مرورها على حواجز النظام».

وختم قائلاً: «كل تلك الأسباب كان لها تأثير مباشر على تسويق التين وتصديره، الأمر الذي انعكس سلباً على الأسعار، فلولا الرسوم الجمركية وصعوبة الطريق لكانت أسعار التين أكثر من ذلك بكثير».

ومع الإقبال الكبير على زراعة التين، يتوقع أن تزداد المساحة المزروعة عاماً بعد آخر، وأن يزداد معها الإنتاج، ويبقى تصريف وتسويق التين هو العقبة الأساسية التي يعاني منها المزارع والتاجر على حد سواء.

 

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

327 مليار دولار تكلفة الحرب السورية

تستعجل موسكو طرح ملف إعادة إعمار سوريا، في وقت تربط دول غربية وإقليمية المساهمة في …