الرئيسية / منوعة / الأخيرة / ثقافة البسطار

ثقافة البسطار

دائماً ما أتساءل، أين وصلنا بعد ستة أعوام ونصف من عمر ثورتنا، وماذا حققنا خلالها، بقدر ما يراودني هذا السؤال، بقدر ما أشعر بالحيرة من خزي النتائج مع الفاتورة الباهظة التي دفعها شعبنا، عظمة ضريبة الحرية والكرامة التي بقيت منها الشعارات، تختلف عما وصلنا إليه في أيامنا من خنوع وارتهان، من الأجير في مشحم السيارات إلى القائد العسكري الفذ، فالسياسي المفاوض.

خلال حديث ودي مع أحد الأصدقاء، ذكر لي قصة من قصص الخنوع تلك، بين سوري وتركي، مثقف سوري وضع في دائرة صناعة القرار، لربما تحررت منطقته من قبضة آل الأسد، لكن العقل الباطن ما يزال يحمل صورة ذاك الحذاء ذي الرائحة الكريهة، وذاكرته لا تنسى تلك الصورة المعلقة في صدر مكتبه للقائد الخالد أو ولده.

يتحدث صديقنا إلى من يعتبره اليوم سيده التركي، بحكم وجوده في مناطق درع الفرات، مستهلاً حديثه بعبارات تمسيح الجوخ، وسرعان ما يتبعها بادعاء أصوله العثمانية، فيرد التركي بفخره بأصوله العربية.

هكذا اليوم أصبحنا، مناطق خارجة عن سيطرة الأسد، لكنه ما زال في عقول أبنائها، والقبضة الأمنية هي ذاتها التي ما زالت تحكم رقاب العباد، حتى أصبح أصحاب المصالح يرتدون الزي الجهادي، تماماً كما يرتدي المنتفعون من النظام الزي العسكري خوفاً من بطشه، أما قادتنا العسكريون، فحدث ولا حرج، كل هزيمة هي نصر، ويكفينا شرف المحاولة.

ولعل الطامة تكمن في المعارضة السياسية، إذا ما اعتبرنا أنفسنا نحن عوام الشعب لا نفقه ألف باء السياسة، ولا قادتنا العسكريون، باعتبار المثقف منهم عامل بسيط أو سائق، لكن ماذا عن ارتهان المعارضة الخارجية التي أوصلتنا إلى هنا، باعتبارهم يرون الأحداث من باب الهدف البعيد لا القريب.

ما يجري الحديث عنه اليوم حول هيكلة المعارضة السياسية ووفد التفاوض ما هو إلا نتيجة حتمية لفشل ذريع وحصاد أعوام من السذاجة السياسية وقصر النظر إلى الواقع السوري وتقاطعه مع المصالح الدولية، وارتهان شخصيات في معارضتنا لصانعيها، ليبقى مصيرنا إن لم يكن مجهولاً فهو شراكة الأسد لأعوام أخرى، وتقديم تنازلات جديدة حتى يعود قاتل الأطفال وقاهر الثكالى على عرش سوريا لفترة ليست بالقصيرة.

ما نحصده اليوم هو حكم ذلك البسطار على رقابنا، حتى غدا ذلك البسطار جزءاً من أحلامنا، ولربما سيبقى في واقعنا لأعوام طويلة.

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

“سوريا المفيدة” في غوطة دمشق

أقام فريق منظمة اليوم التالي في غوطة دمشق جلسة حوارية لإطلاع فعاليات الغوطة الشرقية على …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *