الرئيسية / محليات / دار للرعاية النفسية بريف حلب الشمالي

دار للرعاية النفسية بريف حلب الشمالي

تمدن | شذى خليل

ينهي الدكتور جهاد المختص بمعالجة الأمراض الجلدية معاينة مرضاه في مستشفى إعزاز الأهلي، ثم يتوجه إلى مستشفى الأمراض العقلية والنفسية، لكن هذه المرة ليس كطبيب، وإنما كمقيم في المستشفى وأحد الذين يتلقون العلاج بسبب إصابته باضطرابات نفسية ومشاكل أدت لإصابته بانفصام الشخصية.

الدكتور جهاد هو واحد من أصل أربع اطباء مصابين بأمراض نفسية ويقيمون في مستشفى إعزاز للأمراض العقلية والنفسية، وبسبب عدم وجود أي طبيب جلدية في الريف الشمالي أُجبر المرضى على التوجه لأطباء الداخلية لمعالجة أمراضهم الجلدية.

ومن ثم خصص المستشفى يوم في الأسبوع، يقوم فيه الدكتور جهاد بمعالجة حالات الأمراض الجلدية كما يقوم بعض المرضى بزيارة الدكتور جهاد في مكان إقامته في مستشفى الأمراض العقلية، حيث يقوم بتشخيص حالتهم وإعطائهم الدواء المناسب حيث لا يخطئ أبدا بإعطاء الوصفة المناسبة لمرضاه.

ويعد مستشفى الأمراض العقلية والنفسية في مدينة إعزاز الوحيد من نوعه في ريف حلب وهو ذاته مستشفى ابن خلدون سابقاً الواقع في منطقة الدويرينة تحت إشراف وزارة التعليم العالي.

وبعد اندلاع الثورة وتحرير عدد من المناطق في الريف الشرقي ومنها مستشفى ابن خلدون، تم نقل المرضى المقيمين في المستشفى إلى مدينة هنانو لمدة ستة أشهر، ثم نقلهم إلى الريف الغربي، وفيما بعد قامت منظمة عبر القارات بتبني هؤلاء المرضى ووضعهم في بناء الميتم الإسلامي الموجود في مدينة إعزاز بريف حلب الشمالي.

ويعمل في المستشفى كادر طبي مكون من طبيبين نفسيين، بالإضافة لأخصائي في الطب النفسي وكادر تمريضي بالإضافة لعدد كبير من الحرس والعمال والطباخين، مدعومين من قبل منظمة عبر القارات.

وفي لقاء تمدن مع الدكتور محمود حسون، أخصائي الأمراض الداخلية والقلبية في مستشفى عبر القارات ومتابع للحالات الداخلية للمرضى النفسيين في مركز الأمراض النفسية قال: «يحتوي المستشفى على عدد من الأقسام، حيث يبدأ العلاج من العيادة النفسية ويقوم الطبيب بطرح الموضوع على الأهل لتقديم العلاج النفسي اللازم أو متابعة العلاج في المنزل، ويبلغ عدد المرضى المقيمين في المستشفى 200 مريض بينهم أكثر من 20 سيدة، معظمهم كانوا يقيمون في مستشفى ابن خلدون تم نقلهم إلى مدينة إعزاز».

وأوضح حسون، إن حالات الأمراض النفسية والعصبية ازدادت بشكل ملحوظ بسبب الأوضاع التي تعاني منها المنطقة، مشيراً أن عملهم في المستشفى يواجه الكثير من العقبات والصعوبات، أبرزها أن عدد غير قليل من المرضى وصلوا لمرحلة الشفاء التام لكن بسبب انقطاع تواصلهم مع ذويهم الذين يقيمون في مناطق أخرى يصعب الوصول إليها، مثل درعا وحمص، حيث يفضل المرضى البقاء في المستشفى كونه يشكل مأوى لهم، بالإضافة لمشكلة التدفئة في فصل الشتاء بسبب المساحة الكبيرة للمبنى والعدد الكبير نسبياً للمرضى المقيمين والذين هم بحاجة للِّباس الشتوي والتدفئة، وحاجة بعض المرضى لاختبارات متطورة وغير متوفرة في الريف الشمالي، ويتم تحويلهم إلى المستشفيات التركية حيث يتم قبول بعض الحالات ورفض أخرى، ومعظم الحالات التي يتم قبولها لا تعبر إلى الجانب التركي كونها بحاجة ماسة لمرافق من ذويهم أو من الكادر الطبي.

وأضاف حسون: «إن القطاع الطبي النفسي في سوريا يشهد إهمالاً لعدد من الأسباب، منها ندرة الاختصاصيين النفسيين، وعدم وجود مراكز للتأهيل النفسي للمرضى، وعدم تفهم المجتمع للأمراض النفسية ومحاولتهم التكتم عليها ضمن الأسرة بسبب العادات والتقاليد».

ويشكل العمل على المجال النفسي حوالي 30٪ من علاج الحالات المرضية الأخرى، حيث يسبب التوتر والأرق والضغط النفسي الكثير من الأمراض، منها الأمراض القلبية والهضمية وارتفاع التوتر الشرياني والإصابات المعوية والمعدية، حيث تتسبب الأعراض النفسية بتفاقم الحالة المرضية الطبية للمريض بشكل هائل جداً.

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

الثروة الحيوانية في ريف حمص تحقق الاكتفاء الذاتي للأهالي

تمدن | عبد الله أيوب تعتبر ثاني أهم مصادر الرزق المتاحة بعد الزراعة، وتأتي أهميتها …