الرئيسية / محليات / إضاءات / ديلي بيست: حرب الطائرات دون طيار تشتعل في سماء سوريا

ديلي بيست: حرب الطائرات دون طيار تشتعل في سماء سوريا

أسقط التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في سوريا ما يتعتبر فخر الطائرات دون طيار الذي تصنعه إيران، مما أشعل حرب الطائرات دون طيار الخفية التي تخوضها إيران نيابة عن نظام الأسد خلال السنوات الخمس الماضي.

في بيان صدر يوم الخميس، قال التحالف إنه أسقط طائرة دون طيار تابعة لنظام الأسد “مشابهة من حيث الحجم للطائرة الأمريكية إم كيو-1 بريداتور” وذلك بعد أن أسقطت الطائرة عدد من الذخائر قرب قوات التحالف التي تدرب وتقاتل إلى جانب القوات المتمردين المناوئين لداعش في التنف.

وصف الولايات المتحدة للطائرة إيرانية الصنع على أنها مشابهة للبريداتور الأمريكية، إضافة إلى ما عرضه حزب الله لطائرة إيرانية دون طيار تشابه الطائرة الأمريكية إم كيو-1 بريداتور قرب التنف قبل يوم على إسقاطها إضافة إلى تقارير واردة من السي إن إن، تشير جميعها إلى الطائرة الإيرانية شاهد-129، وهي الطائرة دون طيار الأكثر شهرة وقوة في ترسانة طهران.

مثل الكثير من أسطول طائرات إيران دون طيار، فإن شاهد-129 تبدو نسخة طبق الأصل لنظيراتها الغربية، وهي خليط تقريبا ما بين طائرات بريداتور الأمريكية وطائرات هيرميس 450 الإسرائيلية. لدى إيران ولع كبير في الترويج للنماذج المختلفة للطائرات دون طيار أمام الكاميرات، مدعية في بعض الأحيان أن في وسع هذه الطائرات شن ضربات جوية. ولكن وبغض النظر، فإن طائرات شاهد، وهي محاولة إيرانية لصنع طائرة تطير على ارتفاع متوسط، هي النموذج الإيراني الوحيد المعروف بقدرته على ضرب أهداف أرضية، حيث يمكن أن تحمل صاروخين من نوع سديد –جو أرض أو قنابل من أنواع أخرى.

سارعت إيران إلى استخدام هذا النوع من الطائرات لمساعدة نظام الأسد بداية عام 2012، وهو نفس العام الذي شهد انتاج شاهد-129 حيث تم عرضها خلال تدريبات عسكرية للحرس الثوري الإيراني تعرف باسم الرسول الأعظم. ولكن شاهد لم تستخدم عمليا في سوريا خلال العامين التاليين، واستخدم بدلا عنها طائرات الاستطلاع الإيرانية التكتيكية مثل أبابيل -3 ومهاجر-4 وذلك لتوفير المعلومات الاستخبارية والاستطلاع والمراقبة لصالح النظام.

بعد إعلان ملفق حول دخولها حيز الانتاج في سبتمبر 2013، فإن شاهد لم تدخل الحيز العام في سماء سوريا إلا بعد أشهر على ذلك في إبريل 2014، حيث ظهرت في صور التقطها المتمردون في الغوطة الشرقية في إحدى ضواحي دمشق.

ولكن وعلى الرغم من هذه الصور وادعاء إمكانية حملها لصواريخ شاهد –جو أرض على التلفزيون الإيراني عام 2013، إلا أن الأسئلة التي طرحت حول قدرتها على ضرب أهداف أرضية كطائرة دون طيار جعل منها طائرة مراقبة. صور المتمرين لشاهد-129 وهي تطير فوق سماء سوريا لم تظهر أي دليل حقيقي حول وجود ذخائر محملة تحت أجنحتها، مع وجود شائعات بأن إيران واجهت مشاكل في إنتاج الذخائر التابعة لها.

وحتى فبراير 2016 عرف العالم أن شاهد-129 قادرة على الرقي لتكون طائرة مسلحة. عرض التلفزيون الإيراني صورا لشاهد وهي تحلق في مناطق المتمردين في حلب وتضرب أهدافا أرضية. مقاطع الفيديو، التي حللها المختص في الشأن الإيراني جالن رايت، أظهرات صواريخ سديد وهي تستهدف مجموعة لمتمردين مزعومين وتقصف مبنى في قرية حليصة، وتقدم الدعم الجوي للميلشيات التي يدعمها الحرس الثوري.

وفي حين أن أصحاب الطائرات دون طيار الأخرى يعملون على عرض منتجاتهم واستخدامها في الحرب الجوية الروبوتية، إلا أن إيران التزامت الصمت حيال عمل شاهد في سوريا- وهو أمر مفاجئ نظرا لميولها الغريبة للتفاخر حول مشروع الطائرات دون طيار لديها.

وهذا بطبيعة الحال، حتى يوم الخميس، حين كشف التحالف أن طائرة شبيهة جدا بشاهد-129 أسقطت ذخائر على أهداف في التنف وهو ما يظهر بأن قدرة إيران على شن هجمات بهذه الطائرات لم تكن مجرد استعراض أمام الكاميرات وأنها ربما استخدمت في ضرب أهداف للمتمردين منذ فبراير 2016.

ولكن ذلك ليس كافيا لتتويج إيران كقوة في هذا المجال أو أن تشكل طائرة شاهد تهديدا مرعبا. في الصور التي بثها حزب الله والتي تظهر شاهد تطارد طائرة براديتور الأمريكية يوم الأربعاء قال المعلق الذي يعلق على المشهد بنبرة حزينة :” يمكننا أن نسقطك في أي وقت. ولكننا نشفق عليك”. إن خطر أن تسقط شاهد أي طائرة أخرى لا يعدو كونه مجرد خدعة، لأن شاهد لا تملك أسلحة جو-جو.

ومع ذلك، فإن عمل شاهد-129 في سوريا يظهر بأن إيران قادرة على الأقل على استخدام طائرات دون طيار تحمل ذخائر. وبالنظر إلى المسار التصادمي بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة، فإنها ربما لا تكون المرة الأخيرة التي تشتبك فيها الطائرات الأمريكية الإيرانية دون طيار في سماء الشرق الأوسط.

أشارت إيران إلى أنها لا تقبل الوجود الأمريكي في المناطق التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش سابقا وذلك مع هزيمة الجماعة، وهي تتحدى الوجود الأمريكي عبر إرسال ميليشيات مدعومة من الحرس الثوري الإيراني قرب تواجد القوات الخاصة الأمريكية قرب معبر التنف. وقد ردت الولايات المتحدة من خلال الغارات الجوية ضد هذه الميليشيات، مما أدى إلى تصاعد المخاوف بأن انهيار داعش ربما يؤدي إلى مواجهة أكبر مع إيران.

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

تراجع إنتاج المحاصيل الزراعية في إدلب وخسائر كبيرة تلحق بالمزارعين

تمدن| سائر البكور تراجع الإنتاج الزراعي بشكل لافت، خاصة الريف الشرقي لإدلب ، بسبب قلة …