الرئيسية / منوعة / ترجمات / كيف أنخرط “حزب الله” في الحرب السورية

كيف أنخرط “حزب الله” في الحرب السورية

أصدر معهد “واشنطن لسياسات الشرق الأدنى”، دراسة تناول فيها تحوّل ميليشيات “حزب الله” من “حزب مقاوم” إلى “أداة” بيد قوى أخرى، بعد أن زج بنفسه في الحرب السورية إلى جانب نظام الأسد، كاشفاً عن خسائره عقب ذلك التدخل، وبعض “المكاسب”.

وأشار الى ان “مئات القتلى وآلاف الجرحى، ضغوط مادية وأخرى داخلية، وخروج من دائرة المقاومة وخطر التحول إلى مجرد ورقة في تسويات إقليمية ودولية، تلك أبرز خسائر حزب الله المادية والسياسية التي يدور الحديث عنها اليوم، والتي يقابلها مكاسب عديدة على مستوى التدريب والتأهيل والتسليح لعناصر الحزب الشيعي اللبناني، والفرص الكبيرة أمامه للتحول إلى رقم صعب تحرص أطراف إقليمية ودولية على الحفاظ عليه ومساندته، في حال تحقيقه، والحلف الذي يخوض الحرب معه، إنجازات حقيقية على أرض المعركة في سوريا، بغية استخدامه”.

ولفت الى أن “الآلة الإعلامية لحزب الله، لم تتوقف منذ خمس سنوات، عن التأكيد وإعادة التذكير بالأسباب التي دفعته إلى الدخول في المستنقع السوري، وعن التزاماته تجاه حلفائه، الأمر الذي قد يعتبر بحد ذاته مؤشراً الى وجود أزمات لدى الحزب، تتعلق بأدائه على الأرض، وبقدراته على الحفاظ على تماسك جبهته الداخلية وجاهزية قاعدته الشعبية، أو الخزان البشري لقوته العسكرية. إلا أن الخسائر الكبيرة التي مني بها الحزب، البشرية والمادية، لا تكفي حتى الآن للحديث عن هزيمة للحزب، أو عن تراجع قريب له عن جبهات القتال”، بحسب الدراسة الأميركية الحديثة التي نقلت وكالة “الأناضول” مضمونها.

ورأت الدراسة أنه “بالرغم من مقتل أكثر من 1600 وجرح أكثر من 5000 من العناصر المقاتلة لحزب الله، بحسب تقديرات، إلا أن الأمر لا يقف عند إحصاء الأرقام، بحيث تؤثر تلك الخسائر نفسياً على حاضنة الحزب الشعبية وإيمانها بمهمته في سوريا، والذي يفاقمه عجز الحزب في كثير من الأحيان عن نقل جثامين قتلاه لدفنهم في لبنان. كما تضم قوائم قتلى الحزب وجرحاه قادة ميدانيين وعناصر مخضرمين، الأمر الذي ينعكس على أداء المقاتلين على الأرض وعلى معنوياتهم”، موضحة أن “تداعيات تلك الأرقام لا تقف عند ذلك الحد، بحيث يلتزم الحزب دفع تعويضات لأهالي القتلى والجرحى للحفاظ على تلك الحاضنة؛ ولبث الطمأنينة لدى المقاتلين بأنه لن يترك عوائلهم في حال “استشهادهم»، إضافة إلى الأموال التي يتم ضخها في أجهزة الحزب الإعلامية للحفاظ على حماس أنصاره، وقدرته على تجنيد مزيد من الشباب”.

أضافت: “يشكل كل ذلك ضغوطاً ماديةً كبيرةً على الحزب الذي يعاني أصلاً من نفقات الحرب، ومن تردي الاقتصاد اللبناني، وتأثيرات انخفاض أسعار النفط على الدعم السوري والإيراني، فضلاً عن العقوبات الأميركية والأوروبية، وأخيراً وليس آخراً، العقوبات الخليجية؛ الأمر الذي حدا بالحزب إلى تقليص رواتب عديد من عناصره، وخفض المبالغ المقدمة لجهات داخلية من أجل الحصول على ولائها السياسي”.

ومن قبيل الاستدلال على مخاوف الحزب الحقيقية حيال تراجع التأييد الشعبي الشيعي في لبنان لعملياته في سوريا، تشير الدراسة إلى “حرص قادة الحزب جميعهم، بمن فيهم أعضاء مجلس النواب، على حضور جنازات جميع القتلى، وإقامة جنازات مهيبة لهم”، مؤكدة أن “الحرب في سوريا، في سياقها المذهبي والإقليمي بل والدولي، أثرت بشكل كبير على الداخل اللبناني، وعززت من الشلل السياسي والاقتصادي والتشرذم الاجتماعي الذي تعيشه البلاد، الأمر الذي يزيد من فرص ظهور أصوات من داخل البيت الشيعي تدعو إلى الخروج من المستنقع السوري ولملمة الأوضاع داخلياً، وإيقاف النزيف في الأرواح والأموال، وقد حدث ذلك الأمر بالفعل، بحيث ظهرت مجموعات حظيت بقبول لدى أعداد من الشيعة من قبيل “هيا بنا” و”تجمع لبنان المدني” و”جنوبية”، وغيرها من المجموعات المعارضة لتوجهات “حزب الله”.

ولفتت الى أنه “على الرغم من كل ذلك، فإن الحزب لا يزال يحظى، بحسب إحصاءات وتقديرات، بدعم 80% من شيعة لبنان الـ 1.6 مليون، إلا أن أي فشل له على المستوى العسكري في سوريا، سيزيد الضغوط بشكل مضاعف على قدراته على الحفاظ على ذلك الدعم. أما قاعدته الشعبية الإقليمية، التي عمل جاهداً على تعزيزها لعقود، فيبدو أن الحزب قد قرر الاستغناء عنها عندما أعلن إرسال قواته للمشاركة في قتل الشعب السوري وإخماد ثورته، فقد كان يحظى بدعم كبير في دول عربية كالكويت والأردن ومصر، ارتفع بشكل ملحوظ بعد حربه في 2006 مع إسرائيل، وتهاوى بعد 2013”.

وحول ما وصفتها الدراسة بأنها “مكاسب” لـ “حزب الله” جراء تدخله في سوريا، اوضحت ان الحزب: “حول سوريا إلى حقل تجارب مفتوح لمختلف الأسلحة، وميدان تدريب كبير لآلاف المقاتلين على تكتيكات لم يعتدها الحزب من قبل، فهذه الحرب هي الأولى من نوعها التي يخوضها الحزب منذ تأسيسه، بحيث يقف مقاتلوه في موقع الهجوم، لا كما اعتاد في حروبه السابقة مع إسرائيل، كما مكنت قيادات الحزب العسكرية، للمرة الأولى من خوض معارك جنباً إلى جنب مع القوات الروسية، وتعرفوا على التكتيكات والاستراتيجيات العسكرية المتقدمة التي يستخدمها الروس، إلى جانب إلقاء نظرة عن قرب على آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا العسكرية”.

وإقليمياً، اعتبرت الدراسة أن “أداء الحزب قد يثير اهتمام أطراف أخرى قد تسعى الى دعمه من أجل الافادة من خدماته وخبراته مستقبلاً، في سيناريو شبيه بحزب العمال الكردستاني PKK المصنف دولياً كتنظيم إرهابي”.

وفي ظل هذه الصورة، لفتت الدراسة الى انه “يبدو أنه يصعب الجزم بمستقبل حرب حزب الله في سوريا وبتوقع نتائجها النهائية، فأي خلل في موازين القوى على الأرض، أو أي تطور كبير قد يطرأ على تجاذبات التسوية السياسية للملف السوري بين الدول المعنية به، قد يؤثر على الحزب بشكل مضاعف. ولكن الحزب، من جهة أخرى، يخوض الحرب ضمن حلف كبير لن يقبل بالهزيمة الكاملة، وبالنسبة اليه، فإن أقل مكاسب التحالف حجماً ستشكل انتصاراً كبيراً له، وستدعم من موقعه في الداخل اللبناني وعلى المستوى الدولي”.

وتابعت: “يمكن القول إن حزب الله لن يعود أبداً كما كان، فإما سيتم تقليص حجمه ضمن تسوية إقليمية ودولية، أو سيمضي قدماً في الدور الذي يمثله اليوم، وبشكل أكبر؛ لأن الرجوع إلى المربع الأول، مربع “الحزب المقاوم”، سيعد تراجعاً عن مكاسب الحرب التي ضحى لأجلها بالكثير. لقد عززت مشاركة الحزب في هذه الحرب من ارتهانه لقوى من قبيل روسيا ذات العلاقات القوية مع إسرائيل، وإيران التي قامت أخيراً بمصالحة الغرب، كما أن صورته في الشارع العربي والإسلامي السني لا يمكن ترميمها بعد الآن، ولو عاد الحزب إلى محاربة إسرائيل، التي سيستمر في إظهار العداء لها والتناوش معها للحفاظ على رصيده في الشارع اللبناني الشيعي على الأقل”.

وختمت الدراسة: “الحزب، في أفضل الأحوال بالنسبة اليه، مقبل على تطور هام يخرج فيه من دائرة الحزب المقاوم إلى دائرة الأداة القوية، التي ستستمر في محاربة التكفير والدفاع عن الأماكن المقدسة وحماية أمن لبنان والدفاع عن أصدقائه، وربما تكون حروبه القادمة في الداخل اللبناني أو في العراق واليمن، حيث لا ينفي الحزب وجود أنشطة له فيهما بالفعل، وربما في أماكن أخرى”.

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

النصرة انتهت لكنها إقوى من أي وقت مضى

تشارلز ليستر – مجلة الفورن بوليسي المنافس الرئيسي لتنظيم الدولة الإسلامية فك ارتباطه مع تنظيم …