الرئيسية / محليات / إضاءات / كيف يقضي النازحون رمضان بعيداً عن ديارهم؟
KOBANE, SYRIA - JUNE 20: (TURKEY OUT) A woman carries bread as she walks in the streets of the destroyed Syrian town of Kobane, also known as Ain al-Arab, Syria. June 20, 2015. Kurdish fighters with the YPG took full control of Kobane and strategic city of Tal Abyad, dealing a major blow to the Islamic State group's ability to wage war in Syria. Mopping up operations have started to make the town safe for the return of residents from Turkey, after more than a year of Islamic State militants holding control of the town. (Photo by Ahmet Sik/Getty Images)

كيف يقضي النازحون رمضان بعيداً عن ديارهم؟

تمدن | سائر البكور

صعبة هي حياة النازحين في إدلب، وهم يقضون شهر رمضان بعيداً عن ديارهم، منهم من خرج من بيته ولم يعد إليه حتى الآن، إما لفقدانه منزله بسبب القصف، أو لتعرض قراهم للقصف المتواصل من طائرات الموت، ليبقى نازحاً تاركاً خلفه ما جناه طيلة حياته، ولم يبقى لهم سوى الذكريات، يحنون ويتمنون وكم يتوقون للعودة لديارهم وأراضيهم التي هجروها مكرهين، ولتزداد معاناتهم ويكبر ألمهم في رمضان، متذكرين كيف كانوا يقضوا شهر الصيام في بلداتهم بين الأهل والأقارب والجيران، وليزداد العبء أكثر، فإن كثيراً منهم يعيشون أحوالاً مادية صعبة، ويواجهون مشاكل في تدبير مصاريف رمضان التي تزداد عن باقي أشهر السنة.

رمضان بعيداً عن الديار

أكثر ما يعانيه النازحون في رمضان، بعدهم عن ديارهم، فقد اعتادوا أن يقضوا الشهر الفضيل بين أهلهم وأقاربهم، فمنهم من يمر عليه شهر الصيام الأول وهو بعيد عن دياره، وآخرون أمضى رمضان الثاني ومنهم الثالث والرابع خارج بلداتهم، ولكل منهم قصة ومأساة.

الحاج يونس نازح من ريف جسر الشغور الغربي تحدث لـ “تمدن” كيف يقضي شهر الصيام بعيداُ عن دياره قائلاً: “هذا رمضان الثالث الذي يمر علينا ونحن خارج منزلنا، نزحنا منذ ثلاث سنوات متنقلين من مكان إلى آخر، نسكن في بيت صغير أنا وزوجتي وابنتي، أولادي كبار كلهم متزوجون، ويعيشون مع عائلاتهم، فرقنا النزوح كل يسكن في مكان بعيد عن الآخر، في السابق وقبل خروجنا من بيتنا كنا في أغلب الأوقات نجتمع سوية على مائدة الإفطار، نأكل ونسهر في المساء ونقرأ القرآن سوية، وأحياناً نتشارك السحور مع بعض”.

ويتابع الحاج يونس قائلاً: “بعد كل صلاة نرفع أيدينا إلى السماء في هذه الأيام الفضيلة والمباركة، ندعو ربنا أن يفرج عنا وعن سائر أهل سوريا، وينصر ثورتنا، علنا نعود إلى ديارنا التي تركناها خلفنا، ولا نستطيع العودة إليها خوفا من القصف الذي تتعرض له، ولا نعلم ما حل بها وبأرزاقنا شقاء عمرنا كله”.

من جهته أبو جميل نازح من بلدة الهبيط تحدث كيف يمر عليه شهر رمضان خارج بيته قائلاً: “ما أصعب أن يخرج الإنسان من بيته، ولا يعرف متى يعود أليه، للعام الثاني على التوالي نقضي شهر رمضان بعيداً عن ديارنا، ولا ندري هل سيكون الأخير ونعود بعدها لقرانا، أم أن رحلة العذاب والنزوح ستطول بنا، نفتقد في رمضان للمة الأهل والأقارب، كنا نذهب سوية لصلاة التراويح، نرسل الطعام لبعضنا البعض قبل الإفطار، أما الآن فالحال أختلف كثيراً، فطقوس رمضان بمعظمها غابت عنا بعد نزوحنا عن بلدتنا، عذاب وقهر وألم يلازمنا في كل حين ولحظة، ونحن نازحون مشردون داخل بلدنا، لله المشتكى فحالنا لا يعلمه ولا يشعر به إلا من خرج من بيته، يعرف المآسي التي مرت وتمر بنا حتى الآن”.

صعوبة تدبير متطلبات رمضان

من المتعارف عليه أن شهر رمضان يحتاج لمصاريف زائدة عن باقي أيام السنة، ما يشكل عبئاً ثقيلاً على كثير من الأسر النازحة التي تعاني أصلاً صعوبة تأمين متطلبات البيت المرتفعة حتى في غير شهر الصيام، فكيف يتدبر النازحون أمورهم المعيشية في رمضان؟

أما أبو أحمد نازح من سهل الغاب فقال: “في رمضان يزداد مصروف الأسرة عن باقي أشهر السنة، بدءاً من الطعام وصولاً لتأمين الماء البارد في هذا الصيف الحار، فمع ارتفاع درجات الحرارة لمستويات قياسية، يحتاج الصائم للماء البارد على الإفطار، وتوفيره إما بوضع الماء في البراد، وكما هو معروف فالكهرباء مقطوعة منذ سنوات، والاشتراك (الأمبيرات) لا يعمل إلا قبل الإفطار بساعة، وهي مدة لا تكفي لتبريد الماء فإما نشتري قوالب الثلج التي ارتفع سعرها مع ارتفاع درجات الحرارة، فثمن القالب الواحد يصل أحيانا لـ1000 ليرة سورية (2دولار أمريكي)، وإما علينا إشعال مولدة الديزل (المازوت) لتبريد الماء، وفي كلا الحالتين تكلفة الحصول على جرعة ماء باردة على الإفطار تحتاج لمبلغ فوق طاقتنا، ناهيك عن تكاليف تحضير مائدة الإفطار، فلذلك اضطررنا للاقتصاد قدر الإمكان، فبدل أن تدخل اللحوم بأنواعها على الطعام كل يومين أو ثلاثة، أصبحنا نشتريها كل أسبوع، فأسعارها مرتفعة ولا طاقة لنا عليها، حيث وصل سعر كيلو غرام اللحم الأحمر إلى 3000 آلاف ليرة، وكذلك سعر كيلو الفروج الحي إلى 1000 ليرة، وهو مرتفع جداً حيث يصل سعر الفروج الواحد وسطيا إلى 2500 ليرة، يقتصر طعامنا على الشوربات بأشكالها والبطاطا والمعكرونة والفتوش والفتة والتمر”.

ويضيف أبو أحمد: “بعض الجيران يرسلون لنا الطعام في رمضان، وكل ما حصلنا عليه من مساعدات هو علبة تمر فقط، أين تذهب تلك المساعدات التي تأتي للنازحين لا نعلم، ما نتمناه فقط هو العودة لديارنا، فكلما طال نزوحنا وبعدنا عن ديارنا كلما ازدادت مآسينا ومعاناتنا”.

في رمضان يستذكر النازحون كيف كانوا يقضون هذا الشهر بين أهلهم وأقاربهم، ويحنون لتلك الأيام، ويتمنون أن يعودا لبيوتهم في القريب العاجل، فحالهم تزداد سوءا يوماً بعد يوم، ومصاريف شهر الصيام لا طاقة لكثير منهم عليها، فغابت طقوس رمضان على من هم في ديارهم فكيف بمن يقضوه بعيداً عنها.

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

الهيئة الشرعية في اعزاز

نازحوا ريف حلب الشمالي محرومون من دخول اعزاز بقرار شرعي أعلنت الهيئة الشرعية في مدينة …