الرئيسية / منوعة / ترجمات / كيف ينظر الأتراك للاجئين السوريين

كيف ينظر الأتراك للاجئين السوريين

إعداد: رياض أولار

عن بحث بعنوان مشكلة اللاجئين السوريين في تركيا.

اضطر آلاف السوريين للجوء الى بلدان المنطقة وفي مقدمتها تركيا، نتيجة الأحداث في سوريا، أول هجرة جماعية كانت بتاريخ 20-4-2011، كان عدد اللاجئين حينها 400-300 شخص هاجروا إلى ولاية هاتاي التركية، وخلال موجة النزوح هذه، اتخذت الحكومة التركية بعض التدابير، وضعوا مؤقتاً في صالة رياضية، وتم تأمين حاجاتهم الغذائية، ومع نهاية العام 2011 أصبح عدد اللاجئين السوريين قرابة 259 ألفاً.

أول مخيم للاجئين كان في مدينة ييلاداغ التابعة الى هاتاي. ووجه كل المهاجرين الى تلك المخيم. وبسبب الدخول المستمر أسس مخيمات في مدينة التونوز، ومدينة بوينويوغون، التابعتان لمحافظة هاتاي.

ومع نهاية العام 2015 كان هناك 59.295 وحدة سكنية في عشر محافظات تعطي الخدمات للسوريين وتتكون من 47.488 خيمة وتفرعاتها، و11.857 كونتينر.

قررت تركيا عدم إغلاق الأبواب أمام المهجرين، وأنها سوف تقبل كل الهاربين من الحرب والظلم في إطار سياسة «الباب المفتوح» و«الحماية المؤقتة»، ولكن عدم اقناع الرأي العام العالمي بالقضية السورية، وخروج الأزمة خارج السيطرة، ودخول عناصر جديدة إليها، بالإضافة لعدم الرؤية مسبقاً في تركيا بأن هذه الازمة ستطول كثيراً، أدى إلى استغلال قضية اللاجئين السوريين في السياسة الداخلية.

إحصاءات رسمية تخص اللاجئين السوريين في تركيا

في تشرين الثاني لعام 2014 كان هناك 1.6 مليون مهاجر سوري حسب الأرقام الرسمية و2 مليون مهاجر سوري حسب الأرقام الغير رسمية يعيش في تركيا. هذه الأرقام تشكل %2.1 من مجمل السكان في تركيا، وبحسب الأرقام الغير رسمية تشكل %2,5 من مجمل السكان.

اتخذت وزارة الداخلية قراراً بمنح «الحماية المؤقتة» للسوريين المسجلين في تركيا. داخل هذا النظام منح السوريين البقاء الغير المحدود والحماية ضد عودتهم قسراً الى بلادهم والجواب السريع لمتطلباتهم، فيما %85 من السوريين يعيش خارج المخيمات، وقد أرسل 500 ألف شخص من المخيمات الى المشافي، أكثر من 200 ألف شخص أجريت لهم عمليات جراحية. وبحسب معطيات وزارة الصحة سجلت 35 ألف حالة إنجاب، صرفت تركيا 4.5 مليار دولار ما بين عام 2011 و2014، وبحسب الأرقام الرسمية للأمم المتحدة لم تتجاوز كمية المساعدات التي وصلت الا 246 مليون دولار

ما التأثيرات الاجتماعية للاجئين السوريين على تركيا

يعد اختلاف اللغة والثقافة واختلاف نمط الحياة أول الأسباب في ضعف الانسجام الاجتماعي، كذلك انتشر عدد الزوجات بين المجتمع المحلي من اللاجئين السوريين، ما أدى لكثرة حالات الطلاق، وسط تزايد حالات تشغيل الأطفال كعمال، ووجودهم يشكل أرضية لاستقطاب الطائفية والإثنية، مع مخاوف في المحافظات الحدودية من تغيير الديموغرافيا، حيث تبرز التغيرات في البنية الديموغرافية (نسبة الانجاب، تزايد نسبة عدد السكان)، كذلك قساوة ظروف الحياة التي يعيشها السوريين وعدم استفادتهم من التعليم يمهد لأرضية اضطرابات اجتماعية منها زيادة نسبة الجريمة، ومع ولادة 35 ألف طفل سوري في تركيا خلال ثلاث سنوات، فإن الزواج مع السوريين من جهة يسبب ردات فعل سلبية، ومن جهة أخرى يكون وسيلة لانصهار المجتمعين بعضهم مع بعض، في المقابل قام العديد من التجار والمستثمرين السوريين بنقل أملاكهم إلى تركيا، والمكون الأساسي للسوريين هم الأطفال والشبان، وهذا الجيل ينمو في تركيا، والكثير منهم بدأوا يتكلمون اللغة التركية من خلال معيشتهم اليومية.

التأثيرات الاقتصادية للاجئين السوريين على تركيا

عند النظر للفعاليات التي يقوم بها السوريين، نرى أن هناك تداخل وتشابك ما بين الفرص والمخاطر، نرى أن هناك ارتفاعاً مستمر في الإيجار، وعلى مر الزمن أصبح من الصعب العثور على منزل للإيجار، وبدء ظهور التضخم في المحافظات الحدودية، وظهرت منافسات قوية ما بين الشركات التي تشغّل عمال غير قانونيين وتلك التي لا تشغّل، ويعتقد المجتمع المحلي بأن فرص العمل قد سلبت من بين يديه. ولكن عندما ينظر من وجهة عالم العمل نرى أن لا حقيقة لهذه الادعاءات، حتى الأشخاص الذين يفقدون عملهم لأسباب عادية، يعتقدون أن السبب هم السوريين. من جهة أخرى اللاجئين يعملون في مجال لا يرضى المجتمع المحلي العمل به، وهكذا يسدون الفراغ الموجود في الاعمال، سد فراغ اليد العاملة من قبل السوريين في المحافظات الحدودية يقدم مساهمة هامة لحالات الاستثمار مع انخفاض بمستوى أجور اليد العاملة للعمال السوريين، كما أن المساعدات الإنسانية والخدمات التي تمنح للسوريين داخل سورية وفي تركيا، تشكل فرصة للشركات المحلية وبشكل خاص لشركات النسيج والغذاء، أما المستثمرون السوريين وعلى رأسهم الحلبيون يأتون الى تركيا، فوجود البحر والميناء يجعل مدينة مرسين مكاناً جذاباً لهم. وغازي عنتاب هي المدينة الثانية من حيث جذب السوريين.

التجار السوريين لديهم علاقات وثيقة مع دول الشرق الأوسط، ولهم معرفة جيدة بأسواقها، ويساهمون بشكل إيجابي في التجارة والاستثمار، كما أ ن السوريين يساهمون في التجارة والإنتاج بمعاملهم الصغيرة كالأفران ومعامل الأحذية وغيرها، ولكن وبسبب كون هذه المعامل هي غير مسجلة تدخل في منافسة غير شرعية لأنها لا تدفع الضرائب.

تأثيرات اللاجئين السوريين على الامن والسياسة في تركيا

وتروج أقوال بأن السوريين هم من يزعزع الأمن في تركيا، ولكن لا حقيقة لهذه الادعاءات، فنسبة الجرائم التي تورط بها السوريين قليلة جداً وفي أكثرها يكون السوريين هم المدعون.

تأثيرات السوريين على الخدمات الأساسية في تركيا

ومن الملاحظ تزايد في مصروف القطاع الصحي، بسبب تزايد أعداد اللاجئين السوريين الهاربين من ويلات الحرب في بلادهم، كما أصبح من الصعب على أفراد المجتمع المحلي الاستفادة من القطاع الصحي كما ينبغي، بالإضافة إلى مصاريف الدولة، هناك أيضا تزايد في البطالة، وقد أصبح من الصعب العثور على عمل ما، بالإضافة الى هذا، ونتيجة لوجود العمال غير القانونيين، فقد انخفضت معدلات الأجور، المشافي في المحافظات الحدودية تقدم خدمات للسوريين بمعدل يصل إلى %30 أو %40،  لهذا السبب تعيش المشافي في المحافظات الحدودية مشاكل كبيرة، ولأن خدمات البلديات مثل (جمع القمامة، تنظيف المدينة، وسائل النقل الاجتماعية، تأمين المياه وتوزيعها، الضابطة والمراقبة) منظمة حسب تعداد سكان معينة، بدأت تلك المدن تعيش حالة نقصان، نتيجة تزايد اللاجئين السوريين، لان البلديات تأخذ نسبة من الميزانية بحسب تعداد السكان. ولقد تزايد تعداد السكان في المحافظات التي تستضيف لاجئين سوريين، ولهذا اضطرت البلديات إلى تخفيض نشاطاتها بالميزانية الناقصة.

 

 

مشكلة دمج اللاجئين السوريين

قال «مركز مؤسسة الفكر» في واشنطن في تقرير نشره تحت عنوان «اللاجئون السوريون وتركيا والمجتمع الدولي»، بأن عبء استضافة اللاجئين في ازدياد دائم، وقد تزايدت القناعات بأن اللاجئين سيبقون في تركيا، لذا على الحكومة وبشكل سريع إيجاد سبل الحل لدمج اللاجئين السوريين مع المجتمع المحلي.

لذلك يجب دمج اللاجئين السوريين مع تركيا ومجتمعها المحلي، وبنفس الوقت تحسين رؤية المجتمع تجاه السوريين، ونشر وثائق وأخبار تشرح قصص الأسر السورية ومعاناتهم، ووجوب العيش المشترك بين الأسر السورية والتركية، وفي هذه الفترة يجب مراعاة شعور المجتمع المحلي، وحماية أمواله وأرواحه، لهذا السبب كان من الصواب قرار إبعاد السوريين الذين يقومون بأعمال تخل بالقانون التركي.

المصدر: http://www.ekopangea.com/2017/09/08/turkiyede-suriyeli-siginmaci-sorunu/

 

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

نظرة إلى الضباب الدبلوماسي في سوريا

أرون لند – موقع ذا سينشري فاوندايشن تدخل سوريا عام الـ ٢٠١٧ في حالة من …