الرئيسية / محليات / تحقيقات / مخيم يأوي الأرامل والأيتام بريف إدلب

مخيم يأوي الأرامل والأيتام بريف إدلب

تمدن| سائر البكور

مئات الأرامل وأطفالهن من مناطق سورية مختلفة، جمعهم مخيم واحد، بعدما تشاركوا المصير بفقد أزواجهن ومعيلهن، في “مخيم أمهات المؤمنين” بريف إدلب، الذي أقيم أواخر سنة 2013.

إيواء النساء الأرامل وزوجات المعتقلين وأطفالهن، هو هدف بناء المخيم الذي تسكنه 40 عائلة، معظمهم نازحون من ريف حماه، وبعضهم من مناطق متفرقة من إدلب وحلب، والمخيم جاهز لاستقبال المزيد من العائلات فهو يستوعب نحو مئة عائلة.

توفير كل المستلزمات

يقدم المخيم كل المستلزمات للأُسر القاطنة فيه من لباس، وطعام، وتعليم وغيرها من الخدمات الأخرى.

مدير المخيم أبو محمد قال لـ «تمدن»: «لا تتكلف العائلات المقيمة في المخيم أية مصاريف، وكل ما يحتاجون من لباس وطعام وشراب وتعليم وغير ذلك من خدمات متوفرة، كل شخص في المخيم يُمنح قسيمة شراء بقيمة ألفي ليرة سورية، كما تقوم بعض الجمعيات الخيرية بكفالة يتيم الأب والأم بتقديم مبلغ عشرين ألف ليرة سورية شهرياً، ونعمل على توفير مساعدات إضافية لكل أسرة لا تكفيها المخصصات المقدمة لها، حتى لا نحملهم نفقات لا طاقة لهم بها».

ويحتوي المخيم على معظم التجهيزات الأساسية من الدكان، والمسجد، والمدرسة، والحديقة، فضلاً عن مُدرّس وحارسين، مساكنه من الإسمنت، والماء متوفرة دائماً عن طريق بئر موجود داخل المخيم، كما أنّ الكهرباء تأتي في أوقات محددة.

تعليم الأطفال

رغم المآسي والويلات التي عاشها معظم الأطفال، ورحلات القهر والعذاب التي قضوها قبل وصولهم إليه، وفقدانهم لكثير من أقاربهم خلال الحرب، إلا أنهم مصممون على مواصلة مسيرة حياتهم وتحصيلهم العلمي، فجميع الأطفال في سن الدراسة تم تسجيلهم بمدارس القرى المجاورة، لكن المشكلة الرئيسية، بحسب مدير المخيم، هي عدم وجود أوراق ثبوتية سواء هوية أو بطاقة عائلية، وهو يؤثر سلباً عليهم ويُقيد تحركاتهم، ويصبح عائقاً في الحصول على دعم من المنظمات التي تطلب إثبات هوية الأشخاص الذين سيقدم لهم الدعم، وهذه الظاهرة أصبحت منتشرة بكثرة ولا حلول حتى الآن.

قصص لآلام ومعاناة الأيتام قبل لجوئهم للمخيم

القهر والعذاب بجميع ألوانه، ومشاهد القتل، والألم والمعاناة، تلك التي عاشها أطفال لم يبلغوا عشر سنوات، فمنهم من قُتل أقاربه أمام عينيه ومازالت تلك الصور البشعة مرسومة في ذاكرته، وآخر استشهد والده على جبهات القتال وتزوجت أمه ورمته مع أخوته الأربعة بلا رحمة، وثالث فُقِدَ والده في مناطق النظام، ولا خبر عنه حتى الآن.

“علي”، الطفل البالغ من العمر 10 سنوات من بلدة حيلان بريف حلب الشمالي، والذي كان والده أحد أفراد الجيش الحر استشهد على جبهات القتال منذ ثلاث سنوات قال: «بعد استشهاد والدي ذهبنا إلى بيت جدي (أهل والدتي)، وبعد فترة من الزمن تزوجت أمي، وقام جدي بطردنا خارج المنزل أنا وأخوتي الأربعة، عمر أكبرنا أحدَ عشرَ سنة، وأصغرنا طفل رضيع، حيث قام أحد الأشخاص باستقبالنا ببيته، وأوصلنا إلى مخيم أمهات المؤمنين، ليستقر بنا الحال أنا وأخوتي في المخيم الذي قدم لنا كل الرعاية والاهتمام».

أما “محمد نور”، وهو من مدينة اللطامنة بريف حماه وكان شاهداً على المجزرة البشعة والتي راح ضحيتها أكثر من ثمانين شخصاً على يد قوات الأسد بتاريخ 2012/4/7.

ويروي محمد نور بعض من تفاصيل تلك المجزرة قائلاَ: «بعد دخول جيش الأسد إلى اللطامنة، قام بارتكاب مجزرة بحق الأبرياء من أطفال ونساء وشيوخ، وعندما وصل الجيش إلى الحي الذي نسكن فيه، دخل إلى بيت جدي، وقتل أحد أعمامي، كذلك قتلوا جدتي وزوجة عمي الآخر.

بدوره “محمد عبد الرحمن” طفل يبلغ من العمر أحد عشر عاماً من بلدة جزرايا بريف حلب الشرقي، فقد والده على أحد حواجز النظام في حمص وهو عائد من عمله في لبنان إلى إدلب منذ عامين.

وقال محمد في حديث لـ «تمدن»: «بعد فقدان والدي بقينا نصف شهر في بلدتنا، وبسبب الخلاف الحاصل بين والدي وأعمامي، وبعد أن أرشدتنا خالتي إلى مخيم أمهات المؤمنين، وأنه مختص للأرامل والأيتام، ذهبنا إليه مع أمي وأخوتي، وأمضينا فيه أكثر من عامين وإلى الآن لم يصلنا أي خبر عن والدي المفقود في مناطق النظام».

مخيمات كانت ملاذهم الأخير، بعد أن تخلى عنهم أقرب الناس إليهم، ولتكون محطة أخيرة لنساء أرامل خسروا أزواجهم ونزحوا عن ديارهم، ولأطفال يتامى لم يعد لهم مُعيل، ولم يبقى لبعضهم أب أو أم، وعلاوة عن كل ما عاشوه من عذاب وحرمان وألم، يبقى مستقبلهم غامضاً ومجهولاً في دوامة حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

القوميات في ريف حمص

عدة قوميات تنتشر في قرى ريف حمص الشمالي، جمعتهم المنطقة والإجراءات التعسفية التي مارسها النظام …