الرئيسية / منوعة / الأخيرة / مضاد الطيران وسجادة أبو عاهد

مضاد الطيران وسجادة أبو عاهد

في سبعينيات القرن الماضي كان الباعة الجوالون يأتون إلى قرى جبل الزاوية، يقايضون أرطال التمر، وأصنافاً أخرى من بضاعتهم، بما ينتجه المزارعون من تين وجوز وزبيب، ونظراً للمسافة التي يقطعها التاجر على حماره قبل وصوله إلى القرية، كان لا بد أن يحل ضيفاً عند أحد أهالي القرية ممن اتخذهم أخلاء، نتيجة تعامله الدائم معهم، وكان أبو عاهد، أحد أولئك التجار الذي حل ضيفاً على أحد رجالات قريتنا أبو محمد، الذي أكرم ضيفه، وقدم له “الطبيخ”، وعزم أصدقاءه احتفالاً بضيفه، لعبوا “المنقلة” و”الضاما” حتى الصباح، في اليوم التالي، وقبل خروج التاجر من منزل مضيفه أبو محمد، توجه إلى زوجته قائلاً، “يا أم محمد، لك عندي سجادة من النوع العجمي، نظراً لحسن ضيافتكم وكريم صنيعكم، وسأحضرها معي في المرة القادمة”.

رد أم محمد كان سريعاً، “والله ما بدنا غير سلامتكم، ولم نفعل إلا الواجب”، لكنها في الوقت ذاته أضمرت تعلقها بتلك السجادة وبدأت تبحث لها عن مكان في منزلها، وتتخيل ألوانها، وأنها ستزين بيتها بدل السجادة المهترئة التي أحضرها لها زوجها منذ عرسهما قبل أربعين عاماً.

عاد أبو عاهد إلى القرية مجدداً في الموسم التالي، وحل ضيفاً عند أحد أهالي القرية رافضاً طلب أبو محمد المبيت عنده، لعلمه بوعده الذي لم ينفذه، وهكذا في كل عام كان يحل ضيفاً عند أحد سكان القرية، رافضاً دعوة مضيف العام السابق، وأم محمد مازالت تنتظر السجادة الفاخرة لتبسطها في منزلها الطيني ذي السقف الذي يشبه شكل الصليب، ماتت أم محمد ومات أبو عاهد، ولم تأت تلك السجادة اللعينة.

ذكرتني قصة سجادة أبو عاهد بقصة الطرح الأمريكي الدائم، لتزويد المعارضة المسلحة بمضادات الطيران، التي بدأت منذ الحملة الجوية على المناطق المدنية في سوريا، وإلى الآن مازالت تطرح.

لو أرادت الولايات المتحدة إسقاط ذنب إسرائيل، لعملت على إسقاطه منذ الأيام الأولى، ولما كلفت السوريين عناء القتل والنزوح والتشرد، وتدخل قوى العالم، والمقاتلين من كل حدب وصوب، ولكانت على الأقل قصفت النظام السوري إثر مجزرة الكيماوي في غوطتي دمشق.

من يعتقد أن الولايات المتحدة زودت أو أنها ستزود المعارضة المسلحة بمضادات الطيران، لن يكون إلا كما أم محمد، التي ماتت وهي تحلم بسجادة أبو عاهد.

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

ظاهرة “القمر العملاق” الأكبر منذ 70 عام في 14 تشرين ثاني الجاري

إذا رغبت في متابعة حدث فلكي مميز هذا العام فليكن ظهور القمر العملاق في تشرين …