الرئيسية / محليات / تحقيقات / منبج.. محور قتال ومأساة إنسانية جديدة على الأبواب!

منبج.. محور قتال ومأساة إنسانية جديدة على الأبواب!

 

تمدن – خاص

تشهد مدينة منبج اقتتالاً من عدة أطراف وكأنه مضمار سباق يحاولون من خلاله الإسراع لبسط السيطرة على منبج، فالروس والأمريكان وقوات سوريا الديمقراطية والنظام ودرع الفرات، إضافة للبيانات الصادرة عن الأطراف في الوقت الفائت، أدت إلى أحداث حالة من الذعر والخوف لدى المدنيين في منبج وقراها.

في المقابل، تلوح بوادر أزمة إنسانية في الأفق سيما في الوقت الذي تتواصل فيه الاشتباكات وتدخل فيه أطراف جديدة إلى الصراع الدائر في المنطقة، وسط جهل واضح من المتابعين لتطورات الأحداث بما سيحصل في المستقبل القريب للمدينة.

قوات فصل!

التقت تمدن بالإعلامي أحمد محمد، وهو أحد المراقبين للتطورات الميدانية الحاصلة في منبج وريفها منذ بدايتها، حيث يقول لتمدن: “بدأت الأحداث في منبج بعد السيطرة على مدينة الباب من قبل درع الفرات، بعد ذلك بدأت فصائل درع الفرات بالتقدم إلى ريف الباب الشرقي المسيطر عليها من قبل تنظيم داعش، إلى أن وصلت الاشتباكات إلى العريمة في ريف منبج الغربي وناحية أبو كهف وبعض القرى، وهنا بدأت الاشتباكات بين درع الفرات وقوات النظام من جهة، ودرع الفرات وقوات سوريا الديمقراطية من جهة أخرى”.

وأضاف المحمد: “في ذاك الوقت نشرت قوات سوريا الديمقراطية على معرافتها الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي، بياناً قالت فيه، أنها سوف تسلم المناطق التي تحصل فيها اشتباكات مع درع الفرات للدولة السورية والروس، تلاها تصريح من مسؤول تركي أكد فيه أنه لا مشكلة لدى الأتراك في حال تقدم النظام نحو منبج”.

وتابع “هنا الأمور دخلت ببعضها، المدنيون في منبج أصبحوا خائفين من احتمال تسليم قوات سوريا الديمقراطية مدينة منبج للنظام، ودخلت بعد يومين قوات فصل بين درع الفرات وقوات سوريا الديمقراطية، وهي تابعة للنظام بإشراف روسي”.

وأشار إلى أن: “في ريف منبج الشمالي، قوات سوريا الديمقراطية نشرت قوات أمريكية في المنقطة التي تفصل بينها وبين درع الفرات، قرب قرى قراطة والتوخار وعون الدادات وعرب حسن”.

حالة غضب شديدة سيطرة على الأهالي في منبج بعد بيان قوات سوريا الديمقراطية، الأمر الذي أجبر الأخيرة على إصدار بيان ثانٍ قالت فيه أنها لن تسلم المدينة للنظام ولكن سيسمح للنظام بالسيطرة على المناطق الفاصلة بين درع الفرات وقوات سوريا الديمقراطية.

ورفع أحد القياديين في قوات سوريا الديمقراطية علم النظام في إحدى المناطق الفاصلة وقال عبر فيديو نشر على الفيس بوك، أنه سوف يتم تسليم المنطقة هذه إلى الدولة السورية أي نظام الأسد.

مأساة إنسانية

التقينا بالإعلامي والناشط في المجال الإنساني، قحطان الشرقي، والذي قال بدوره: “قبل وقوع الكارثة، بوادر أزمة إنسانية تلوح في أفق مدينة منبج و ريفها جراء التطورات التي عصفت بها مؤخراً، حيث سجل نزوح أكثر من 30 ألف مدني من أرياف المدينة الجنوبية والغربية جراء الاشتباكات الدائرة بين أطراف عدة

وكان اللافت ازدياد أطراف الصراع بعد دخول قوات النظام مدعومة من روسيا والظهور العلني للقوات الأمريكية التي تدعم الأحزاب الكردية

السكان المحليين و النازحين وقعوا وسط هذه المعركة التي فرضت عليهم”.

وأضاف “ومن أشد معاناتهم عدم وجود جهة يلجؤون إليها بسبب تعدد أطراف الصراع وعدم وجود منطقة آمنة يمكن اللجوء إليها بسبب شدة الاشتباكات بين قوات سوريا الديموقراطية من طرف و تنظيم داعش جنوب منبج، وتقدم النظام على حساب التنظيم غرباً”.

وتابع الشرقي :”بات لزاماً على المنظمات الدولية  وقوات التحالف فتح و تأمين ممرات آمنة  للنازحين حفاظا على حياتهم، علماً أن مدينة منبج وأريافها لم تكن قد تعافت من آثار الحرب السابقة إبان سيطرة قوات( قسد)، على منبج في أواخر آب من العام الماضي”.

وأوضح: “وقد لوحظ سابقاً وقوع عشرات المدنيين ضحايا نتيجة قصف الأطراف المتنازعة واستهداف قوافل النازحين من قبل طيران التحالف في عدة أماكن، حسب الإحصائيات التي اطلعنا عليها مؤخراً نتيجة عمل مطول كنا جزء منه، فقد سجل إحصاء وجود أكثر من 400 ألف نسمة بالإضافة إلى آلاف عائلات النازحين من مناطق مختلفة

علما أن أغلب السكان يعانون من نقص حاد بالمواد الأساسية و فقدان الأدوية و المواد الغذائية وعدم استقرار الأوضاع نتيجة المعارك الدائرة”.

وأكد الشرقي : “الملاحظ في منبج وريفها غياب المنظمات الدولية وتقصيرها اتجاه مأساة الأهالي رغم المأساة الإنسانية التي فرضت نفسها عليهم، و غياب أي عمل منظم يساهم في تخفيف معاناة السكان والتخبط في إدارة هذه المناطق، ولعل أحد أهم أشكال المعاناة غياب جهة يمكن النزوح باتجاهها باستثناء الحدود التركية شمالاً والتي يصعب الوصول إليها  بسبب الأوضاع الراهنة، ووقوع عدد من المدنيين ضحايا القصف العشوائي والألغام والغارات الجوية بالإضافة إلى الاستهداف المتعمد من بعض الأطراف”.

وتشكل التطورات الأخيرة عبئاً ثقيلاً على كاهل السكان المحليين والنازحين على حد سواء بغياب أي أمل في استقرار الأوضاع في المدى المنظور.

 

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

آثار درعا.. بين معول المنقب وقصف النظام

حازم أحمد – تمدن واقع مأساوي تعيشه الحضارات الأثرية في الأحياء المحررة، فلم تنتهي حدود …